74

Tafsir Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Investigator

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Publisher

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

قطر

Genres

- وقال في حديث ذكره: فَفِي هَذا دَلِيل على أَنَ مَنْ سَجَدَ للهِ مُؤْمِنًا بِهِ مُصَدِّقًَا بِنَبيّهِ ﷺ أنَّهُ يَحْتَبجُّ بِذَلِكَ عِنْدَ اللهِ، وَلاَ يُخَلَّدُ في النَّارِ، وإنْ وَاقَعَ الكَبَائِرَ، وَيَصْدُقُ هَذَا قَوْلُهُ في حَدِيثِ الشَفَاعَةِ: (أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ في قَلْبهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إيِمَانٍ" (١). - وقالَ: (تَفَضَّلَ اللهُ تعَالى لِمَن ارْتَكَبَ ذُنُوبًا غَيْرَ الشِّرْكِ بالمَغْفِرَةِ إنْ شَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الرَّجُلِ الذي طَلَبَ أَنْ يُحْرَقَ بعدَ مَوْتهِ، وأنَّ اللهَ ﷿ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ، وغَفَرَ لَهُ بِخَشْيَتِه للهِ، وهذَا يَدُلُّ على أَنَّهُ كَانَ مُوحِّدًَا مُقِرَّا باللهِ، وقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ: إنما غَفَرَ اللهُ لِهَذا الرَّجُلِ مِنْ أَجْلِ تَوْبَتِه التي تَابَهَا، وقَالَتْ فِرْقَة آخَرَوُنَ مِنْهُم إنما غَفَرَ اللهُ لَهُ بأَصْلِ تَوْحِيدِه الذي لا يَضُرُّ مَعَهُ عَمَل، وقَالَ أَهْلُ السُّنَّةِ: إنَّ اللهَ ﵎ تَفَضَّلَ على هذَا الرَّجُلِ فَغَفَر لَهُ، كمَا قالَ ﵎: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾، فَهَذِه الآيةُ تَأْوِيلُ مَا تأَوَّلَهُ أَهْلُ السُّنَّةِ في هذَا الحَدِيثِ) (٢). - وقالَ وَهُو يُقَرِّرُ هذا المبدأ وُيزِيلُ إشْكَالًا جَاءَ في حَدِيثِ: "من اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينهِ حَرَّمَ اللهُ ﷿ عَلَيْهِ الجَنَّةَ، وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ"، فقالَ: (وطَرِيقُ هَذا الحَدِيثِ طَرِيقُ الوَعِيدِ، ولَا تُحَرَّمُ الجَنَّةُ ويُخَلَّدُ في النَّارِ إلا أَهْلُ الكُفْرِ، وقَدْ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ قَوْم مِنَ المُسْلِمينَ بَعْدَ أَنِ احْتَرَقُوا فِيهَا، فَيْدْخَلُونَ الجَنَّةَ، لا خِلاَفَ بينَ أَهْلِ السُّنَّةِ في هَذَا) (٣). ٣ - مَسَائِلُ الأَسْمَاءِ والصِّفَاتِ: قَرَّر أبو المُطَرِّفِ في مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مَذْهَبَ السَّلَفِ في هَذِه المسألةِ الشَّائِكَةِ، وَهِيَ إثْبَاتُ ما أثْبَتَهُ اللهُ تعَاَلى في كِتَابهِ وَرَسُولهُ ﷺ مِنَ الأَسْمَاءِ الحُسْنَى والصِّفَاتِ العُلاَ إثباتًا يَلِيقُ بهِ سبحانه بلاَ تَحْرِيفٍ، ولَا تَعْطِيل، ولَا تَشْبِيه، ولَا تَكْيِيفٍ، ولا تَمْثيلٍ.

(١) ص ٥٩٤. (٢) ص ٣٠٦. (٣) ص ٥٠٦.

1 / 84