163

Tafsir Muwatta

تفسير الموطأ للقنازعي

Investigator

الأستاذ الدكتور عامر حسن صبري

Publisher

دار النوادر - بتمويل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

قطر

Genres

قالَ أبو المُطَرِّفِ: قَوْلُ النبيِّ ﷺ: "إنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ ولا يَنَامُ قَلْبِي" كَانَ لا يَنَامُ ﷺ، مِنْ جِهَةِ ضَبْطِه للوَحْي، لأنَّهُ كَانَ يُوحَى إليه في النَّوْمِ كَمَا كَانَ يُوحَى إليه في اليَقَظَةِ، وكَذَلِكَ سَائِرُ الأنْبِيَاءِ، قالَ إبْرَاهِيمُ - عليهِ السَّلاَمُ - لابنهِ: ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى في الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢] يَعْنِي: أنَّهُ أُوحِيَ إليَّ في مَنَامِي بِذَلِكَ، وقدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ فَيَتَوضَّأُ، فَالحُكْمُ في النَّوْمِ للغَلَبَةِ، فإذا غَلَبَ النَّوْمُ وَجَبَ الوُضُوءُ على النَّائِمِ. * في حَدِيثِ ابنِ عبَّاسٍ حِينَ بَاتَ عندَ مَيْمُونَةَ خَالَتِه زَوْجِ النبيِّ ﷺ حينَ سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقَرَأُ آخِرَ اَلِ عِمْرَانَ فيهِ مِنَ الفِقْهِ: الرُّخْصَةُ في قِرَاءَةِ القُرْآنِ على غَيْرِ وُضُوءٍ؛ لأن رَسُولَ اللهِ ﷺ[قَرأَ هَذِه الآياتِ بعدَ قِيَامَهِ] (١) مِنْ نَوْمهِ، وقِيَامُ الرَّجُلِ للآخِرِ وَضُوَئهُ وإنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ أَهْلِه أو مِنْ وَلَدِه أو [غَيْرِهِم إنْ كَانُوا] (٢) صَالِحِينَ، وفيهِ الإمَامَةُ في النَّافِلَةِ، وقِيَامُ المَأْمُومِ عَنْ يَمِينِ الإمَامِ إذا كَانَا اثْنَيْنِ، وكَذَلِكَ [روَى سَعِيدُ] (٣) بنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّهُ قالَ: فَقُمْتُ عَنْ يَسَارِ النبيِّ ﷺ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِه [وأَقَامَ المَرْأةَ مِنْ] (٤) خَلْفِهِ، وقَالَ كُرَيْبٌ مَوْلَى ابنِ عبَّاسٍ: وفَتَلَ النبيُّ ﷺ أُذُنَ ابنِ عبَّاسٍ، لِكَي يُذْهِبَ عنهُ النَّوْمَ، وفيهِ: أنَّ النَّافِلَةَ رَكْعَتَانِ، وأنَّ الوُتْرَ آخِرَ اللَّيْلِ أَفْضَلُ، وأنَّ الوُتِرَ رَكْعَةً وَاحِدَةً يُفْصَلُ بَيْنَهُما وبَيْنَ

= حديث هشام بن عروة هذا فقد أنكره مالك، وقال: مذ صار هشام بالعراق أتانا عنه ما لم نعرف منه. (١) ما بين المعقوفتين أصابه مسح، وقد اجتهدت في وضعه بما فهمت ٥ من كلام ابن بطال كما نقله ابن حجر في الفتح ١/ ٢٨٨، وقال: وتعقبه ابن المنيِّر وغيره بأن ذلك مفرع على أن النوم في حقه ينقض وليس كذلك؛ لأنه قال: "تنام عيناي ولا ينام قلبي" وأما كونه توضأ عقب ذلك فلعله جدد الوضوء، أو أحدث بعد ذلك فتوضأ، قال ابن حجر: وهو تعقب جيد ... إلخ. (٢) أصاب المسح ما بين المعقوفتين فلم يظهر، وقد اجتهدت في وضعه بما يتناسب مع السياق. (٣) ما بين المعقوفتين أصابه المسح، وما وضعته هو المناسب مع الكلام. (٤) ما بين المعقوفتين لم يظهر في الأصل، وقد استدركته مما ورد في رواية مسلم (٦٥٩).

1 / 176