Al-Tafsīr al-Kabīr
التفسير الكبير
وقوله عز وجل: { قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر }؛ أي ولم يصبني رجل بالنكاح ولا بالسفاح، وكان هذا القول منها على جهة الاستعظام لقدرة الله تعالى، لا على وجه الاستبعاد كما تقدم ذكره.
قال الله تعالى: { قال كذلك الله يخلق ما يشآء }؛ أي يكون لك ولد من غير بشر. قوله تعالى: { إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون }؛ أي إذا أراد أن يخلق ما يشاء وحكم بتكوين شيء فإنما يقول له كن فيكون كما أراده الله تعالى. وهذا إخبار عن سرعة كون مراد الله عز وجل؛ لأنه لا يكون في وهم العباد شيء أسرع من كن، وإنما ذكره بلفظ الأمر لأنه أدل على القدرة، ونصب بعض القراء فيكون على جواب الأمر بالألف، ورفعه الباقون على إضمار هو يكون.
[3.48]
قوله تعالى: { ويعلمه الكتب والحكمة }؛ قرأ نافع ومجاهد والحسن وعاصم بالياء؛ كقوله تعالى:
كذلك الله يخلق ما يشآء
[آل عمران: 47]. وقال المبرد: ردوه على قوله { إن الله يبشرك }. وقرأ الباقون بالنون على التعظيم، وردوه على قوله: { نوحيه إليك }.
قوله تعالى: { ويعلمه الكتب والحكمة }؛ أي الخط، وقيل الزبور وغيره من الكتب سوى التوراة والإنجيل. وقوله تعالى: { والحكمة } أي الفقه؛ وهو فهم المعاني.
قوله تعالى: { والتوراة والإنجيل }؛ قيل: علمه الله تعالى التوراة في بطن أمه، والإنجيل بعد خروجه.
[3.49]
قوله تعالى: { ورسولا إلى بني إسرائيل }؛ أي ويجعله بعد ثلاثين سنة رسولا إلى بني إسرائيل؛ { أني قد جئتكم بآية }؛ بعلامة؛ { من ربكم }؛ لنبوتي، وقيل: { ورسولا } عطفا على { وجيها }. وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف عليه السلام وآخرهم عيسى عليه السلام.
Unknown page