Tafsir Jalinus Li Fusul Abuqrat
شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق
Genres
قال جالينوس: ليس العرق وحده، لكن اختلاف البطن الكثير والبول الكثير والخراجات التي تخرج عند الأذنين وعند سائر المفاصل إنما تحمد إذا ظهرت في الأيام الذي ذكر. فإنه القول بالجملة إنما هو هذا الذي أقول، وهو أن علامات البحران وأعراضه إنما تحمد إذا ظهرت في أيام البحران. ولو قال هذا القول لكان كافيا، لكنه لم يقصد بكلامه في هذا الفصل قصد جميع علامات البحران لكنه إنما قصد به قصد العرق وحده. وأذكرنا فيه بأيام البحران التي فيما دون الأربعين. فإن الأمراض التي تتجاوز هذا الحد لا يكاد أن يكون فيها بحران بعرق ولا بنوع من أنواع الاستفراغ بتة لكن انقضاءها يكون (536) إما بأن ينضج أولا فأولا (537)وإما بخراج يخرج (538). وقد تشهد التجربة شهادة بينة على أنه ليس كل عدد من أعداد الأيام يصلح للبحران وأني لا عجب ممن يقول إنه لا فرق بين الأيام ، لأن الأجود كان أن يتعرفوا من الأمر الظاهر للحس الفرق (539) بين الأيام ويبحثوا (540) عن السبب فيه على مهل في مدة طويلة، كما فعلنا نحن في كتاب أيام البحران. فإنا وصفنا ما يحتاج إليه في الطب من أمرها في المقالتين الأولتين من ذلك الكتاب، ودمنا في المقالة الثالثة البحث عن أسباب ما وصفنا. وقد وقع اختلاف كثير في النسخ في أعداد هذه الأيام التي ذكرها أبقراط في هذا الفصل، ويكتب (541) كل واحد عددها كما أراد. وأما نحن PageVW6P066B فجعلنا تأليف عددها (542) على ما قاله أبقراط في كتاب تقدمة المعرفة وفي كتاب افيديميا وفي هذا الكتاب أعني كتاب الفصول. وقد جمعت كلام أبقراط الذي ذكر فيه هذه الأيام فوضعته في كتاب أيام البحران وفي كتاب البحران. وأما في هذا الفصل فابتدأ من الثالث لأنه قد يتقدم (543) الرابع في الأمراض التي هي أقل مدة ثم ذكر بعده الخامس لأن البحران قد يتأخر عن الرابع فيكون في الخامس وإنما وضعت الخامس بعد الثالث وتجاوزت الرابع (544)، لأني كذا وجدتهما في جميع النسخ التي رأيتها ولم أجد في شيء منها ذكر الرابع في هذا الفصل على أن الرابع هو أول أيام البحران، PageVW0P014A إلا أن أبقراط ألقى ذكره في هذا الفصل أو يكون الناسخ الأول لهذا الكتاب تركه. وإن (545) كان أبقراط هو الذي ترك ذكره فأرى أنه إنما فعل ذلك لهذا السبب وهو أن أكثر الأمراض الحادة جدا التي يكون بحرانها بعرق فبحرانها يكون في الثالث والخامس أكثر مما يكون في الرابع. ولا يكاد يكون بحرانها في الرابع إلا في الندرة، وقد وجدت هذا بعد بحث شديد بحثت (546) عنه، ومن أجل ذلك ترك ذكر الرابع في هذا الفصل. ويشبه أن يكون ذلك إنما يكون على ما وصفت، لأن أول نوبة من الأمراض الحادة جدا يكون أشد وأصعب وتظائرها من النوائب التي تنوب غبا، وقد علمنا أن البحران إنما يكون في النوائب التي هي أشد وأصعب. وإن الأمراض التي تنوب في الإفراد يكون بحرانها أسرع. والأمراض التي تنوب في الأزواج تطول. ولذلك إن كان مرض (547) نوائبه في أوله في الإفراد أشد ثم كانت الحال فيه تؤول إلى أن يتطاول، انتقلت نوائبه الأضعف إلى الأزواج. فهذا قولي في الرابع. وأما في آخر هذا الفصل فبعضهم كتب في الواحد والثلاثين وبعضهم كتب في الرابع والثلاثين. وقد نعلم أنهما جميعا داخلان في عدد أيام البحران وخليق أن يكون اليوم الرابع والثلاثين أقوى. ولم يذكر يوم الأربعين، وأخلق به أن يكون إنما (548) ترك ذكره، لأنه (549) أول أيام (550) بحران الأمراض المزمنة وتلك الأمراض لا يكاد يكون البحران فيها بعرق. فإن أيام البحران التي قبل الأربعين القريبة منه مثل اليوم الرابع والثلاثين والواحد والثلاثين والسابع والعشرين قليلا (551) ما يوجد البحران يكون فيها بالعرق.
37
[aphorism]
قال أبقراط: العرق البارد إذا كان مع حمى حادة دل (552) على الموت، وإذا (553) كان مع حمى هادئة (554) دل (555) على طول من المرض.
[commentary]
Page 716