Tafsir Al-Uthaymeen: Juz' Amma

Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen d. 1421 AH
84

Tafsir Al-Uthaymeen: Juz' Amma

تفسير العثيمين: جزء عم

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition Number

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

الرياض

Genres

صورة شاء، من الناس من هو جميل، ومنهم من هو قبيح، ومنهم المتوسط، ومنهم الأبيض، ومنهم الأحمر، ومنهم الأسود، ومنهم ما بين ذلك، أي صورة يركبك الله ﷿ على حسب مشيئته، ولكنه ﷿ شاء للإنسان أن تكون صورته أحسن الصور ثم قال: ﴿كلا بل تكذبون بالدين﴾ ﴿كلا﴾ للاضراب يعني مع هذا الخلق والإمداد والإعداد تكذبون بالدين أي بالجزاء، وتقولون إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين، فتكذبون بالدين أي بالجزاء، وربما نقول: وتكذبون أيضًا بالدين نفسه، فلا تقرّون بالدين الذي جاءت به الرسل والآية شاملة لهذا وهذا؛ لأن القاعدة في علم التفسير وعلم شرح الحديث: «أنه إذا كان النص يحتمل معنيين لا ينافي أحدهما الآخر فإنه يُحمل عليهما» . ﴿وإن عليكم لحافظين. كرامًا كاتبين. يعلمون ما تفعلون﴾ تأكيد بمؤكدين «إن» و«اللام» ﴿وإن عليكم لحافظين﴾ الإنسان عليه حافظ يحفظه ويكتب كل ما عمل، قال الله تعالى: ﴿ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد﴾ [ق: ١٨] . فعلى كل إنسان حفظة يكتبون كل ما قال وكل ما فعل، وهؤلاء الحفظة كرام ليسوا لئامًا، بل عندهم من الكرم ما ينافي أن يظلموا أحدًا، فيكتبوا عليه ما لم يعمل، أو يهدروا ما عمل؛ لأنهم موصوفون بالكرم ﴿يعلمون ما تفعلون﴾ إما بالمشاهدة إن كان فعلًا، وإما بالسماع إن كان قولًا، بل إن عمل القلب يطلعهم الله عليه فيكتبونه كما قال النبي ﵊: «من هم بالحسنة فلم يعملها كتبت حسنة، ومن همّ بالسيئة ولم يعملها كتبت حسنة كاملة» (^١)، لأنه تركها لله ﷿ والأول يثاب على مجرد الهم بالحسنة.

(^١) تقدم تخريجه ص (٣٢) .

1 / 90