Tafsir Al-Uthaymeen: Juz' Amma

Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen d. 1421 AH
83

Tafsir Al-Uthaymeen: Juz' Amma

تفسير العثيمين: جزء عم

Publisher

دار الثريا للنشر والتوزيع

Edition Number

الثانية

Publication Year

١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م

Publisher Location

الرياض

Genres

في الدنيا قد نسي، لكن يوم القيامة يعرض العمل فتعلم كل نفس ما قدمت وأخرت، والغرض من هذا التحذير تحذير العبد من أن يعمل مخالفة لله ورسوله؛ لأنه سوف يعلم بذلك ويحاسب عليه، ﴿يا أيها الإنسان﴾ المراد بالإنسان هنا قيل: هو الكافر، وقيل: الإنسان من حيث هو إنسان؛ لأن الإنسان من حيث هو إنسان ظلوم جهول، ظلوم كفار ﴿إن الإنسان لظلوم كفار﴾ [إبراهيم: ٣٤] . فيقول الله ﷿: ﴿يا أيها الإنسان﴾ ويخاطب الإنسان من حيث هو إنسان بقطع النظر عن ديانته ﴿ما غرك بربك الكريم﴾ يعني أي شيء غرك بالله حيث تكذبه في البعث، تعصيه في الأمر والنهي، بل ربما يوجد من ينكر الله ﷿ فما الذي غرك؟! قال بعض العلماء: إن قوله تعالى: ﴿ما غرك بربك الكريم﴾ إشارة إلى الجواب، وهو أن الذي غر الإنسان كرم الله ﷿ وإمهاله وحلمه، لكنه لا يجوز أن يغتر الإنسان بذلك فإن الله يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، إذًا ما غرك بربك الكريم؟ الجواب: كرمه وحلمه هذا هو الذي غر الإنسان وصار يتمادى في المعصية في التكذيب، يتمادى في المخالفة ﴿الذي خلقك﴾ خلقك من العدم، وأوجدك من العدم، ﴿فسواك﴾ أي جعلك مستوي الخلقة ليست يد أطول من يد، ولا رجل أطول من رجل، ولا أصبع أطول من أصبع، بحسب اليدين والرجلين، فتجد الطويل في يد هو الطويل في اليد الأخرى، والقصير هو القصير، وهلم جرى، سوّى الله ﷿ الإنسان من كل ناحية من ناحية الخلقة ﴿فعدَلك﴾ وفي قراءة سبعية ﴿فعدَّلك﴾ أي جعلك معتدل القامة، مستوي الخلقة لست كالبهائم التي لم تكن معدّلة بل تسير على يديها ورجليها، أما الإنسان فإنه خصّه الله بهذه الخصيصة ﴿في أي صورة ما شاء ركبك﴾ يعني الله ركبك في أي

1 / 89