Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

Muhammad ibn Salih al-Uthaymeen d. 1421 AH
83

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

Genres

فأمَّا آية النِّساء فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النساء: ١٦٨ - ١٦٩]. وأمَّا في الأحزاب ففي قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الأحزاب: ٦٤ - ٦٥]. وأمَّا في سورة الجِنِّ ففي قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: ٢٣]. وإذا كان هَؤلاء خَالِدين أبَدًا فإنَّه يَلزَم من تَأبيد الخالِد تَأبيدُ المكان الذي هو فيه، حتَّى في الجَنَّة أيضًا، فمَعناه: أن هذا كائِن بمَشيئة اللَّه تعالى. الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: في الآية دليلٌ على أن أهل النار يَذوقون العذاب ويَتأَلَّمُون منه؛ لقوله تعالى: ﴿أَلِيْمًا﴾، فَيَكون في هذه الفائِدةِ ردٌّ على قول مَن يَقول: إن أهل النار يَكونون جَهنَّمِيِّين، فلا يُحِسُّون بعذابٍ -والعِياذُ باللَّهِ-، ومَعنَى ذلك أنهم إذا كانوا لا يُحِسُّون بعذاب انتَفَى العَذاب. وقد ذكَر اللَّه ﷾ أن جُلُودهم تَنضَج ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦] وأَخبَر أنَّها تُحرِق ﴿وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الأنفال: ٥٠] فبَيَّن اللَّه ﷾ أن الجُلود تَنضَج ﴿لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾، ولولا أنهم يَتَألَّمون بذلك لكانوا عندما بُدِّلوا بجُلود أُخرى ما ذاقوا العَذاب. فإن قيل: كيف يَصبِرون المُدَدَ العظيمة، وهم في حَريق وجُلود تُبدَّل -والعِياذُ باللَّه-؟ قُلْنا: إن اللَّه تعالى على كل شيء قَديرٌ، وأحوال الآخِرة لا تُقاس بأحوال الدُّنيا،

1 / 88