Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

Alam al-Din al-Sakhawi d. 643 AH
56

Tafsir al-Quran al-Azim - Al-Sakhawi

تفسير القرآن العظيم - السخاوي

Investigator

د موسى علي موسى مسعود، د أشرف محمد بن عبد الله القصاص

Publisher

دار النشر للجامعات

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Genres

﴿الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ (٤٣) أَتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٤٤) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاّ عَلَى الْخاشِعِينَ (٤٥)﴾ يا بني آدم ﴿اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ﴾ أي: اشكروها ﴿الَّتِي أَنْعَمْتُ﴾ بها ﴿عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا﴾ بالعهد الذي عاهدتكم عليه من الإيمان بالرسل وتصديق ما جاؤوا به من الكتب ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ الذي عاهدتكم عليه من الثواب والعقاب. والعهد: يضاف إلى الموثق والموثق عليه. والرهبة: الخوف ﴿وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ﴾ من القرآن ﴿مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ﴾ من التوراة والإنجيل ﴿وَلا تَكُونُوا﴾ مثل ﴿أَوَّلَ كافِرٍ﴾ أو كل واحد منكم مثل أول كافر، والمراد أول فريق كافر أو أول فوج. ﴿ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ هو ما كانوا يأخذونه من عوامهم من الهدايا (٦ /أ) والرشا وما يأخذونه من كبرائهم على التحريف والتبديل. ولا تجعلوا الحق ملتبسا بباطلكم ﴿وَتَكْتُمُوا﴾ يجوز أن يكون مجزوما معطوفا، وأن يكون منصوبا بالواو في جواب النهي. وقوله: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ أمر بالصلاة بعد الأمر بها بقوله: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ مبالغة في وجوبها. وقيل معناه: ولتكن صلاتكم في جماعة. ﴿وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ﴾: حال يقتضي زيادة قبح ما فعلوه، وأنه لا يفعله من له أدنى عقل ولهذا قال بعده: ﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ والتقدير: أسلبتم العقول فلا تعقلون، أو أجننتم فلا تعقلون. ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ﴾ عند المصائب. وقيل: بالصبر على الصلاة ومداومتها؛ كقوله: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها﴾ [طه: ١٣٢]، وقيل: إذا أصابتكم شدة فافزعوا إلى الصلاة والصبر. وكان الرسول ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (^١). ﴿وَإِنَّها﴾ وإن الاستعانة. وقيل: وإن الصلاة، وإنما لم تكبر على الخاشعين فلم تثقل عليهم لما يجدون من حلاوة المناجاة، وقال النبي ﷺ: «وجعلت قرة عيني في الصلاة» (^٢).

(^١) رواه بهذا اللفظ الطبري في تفسيره (١/ ٢٩٨)، والبيهقي في دلائل النبوة (٣/ ٤٥٣). وبلفظ: «إذا حزبه أمر صلى» رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٨٨)، وأبو داود رقم (١٣١٩). (^٢) هذا جزء من حديث ولفظه: «حبب إلي النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة» رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد في المسند (٣/ ٢٨٥)، والنسائي في المجتبى (٧/ ٦٢)، والحاكم في المستدرك (٢/ ١٦٠)، ورواه أحمد (١٩٩، ٣/ ١٢٨)، والنسائي (٧/ ٦١)، وذكره الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير (٣/ ٢٤٩) بلفظ: «وجعل قرة عيني في الصلاة» قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر: وإسناده حسن، ثم قال الحافظ في التلخيص -

1 / 65