Tafsir al-Qasimi Mahasin al-Ta'wil
تفسير القاسمي محاسن التأويل
Investigator
محمد باسل عيون السود
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition Number
الأولى
Publication Year
١٤١٨ هـ
Publisher Location
بيروت
Genres
لحكمه، وهو بغير حرف. هذا ما قال. ومعنى ذلك: أنه تخصيص للعموم قبله، ولكنه أطلق عليه لفظ النسخ، إذ لم يعتبر فيه الاصطلاح الخاص.
وقال في قوله تعالى: لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها [النور: ٢٧] أنه منسوخ بقوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ.. [النور: ٢٩] الآية. وليس من الناسخ والمنسوخ في شيء. غير أن قوله: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ يثبت في الآية الأخرى أنما يراد بها المسكونة.
وقال في قوله تعالى: انْفِرُوا خِفافًا وَثِقالًا [التوبة: ٤١]، أنه منسوخ بقوله:
ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً [التوبة: ١٢٢]، والآيتان في معنيين. ولكنه نبه على أن الحكم بعد غزوة تبوك أن لا يجب النفير على الجميع.
وقال في قوله تعالى: قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [الأنفال: ١] منسوخ بقوله:
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ.. [الأنفال: ٤١] الآية، وإنما ذلك بيان لمبهم في قوله: لِلَّهِ وَالرَّسُولِ.
وقال في قوله تعالى: وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ أنه منسوخ بقوله: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها..
الآية. وآية الأنعام خبر من الأخبار، والأخبار لا تنسخ ولا تنسخ.
وقال في قوله: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ.. [النساء: ٨] الآية: أنه منسوخ بآية المواريث. وقال مثله الضحاك والسدي وعكرمة. وقال الحسن: منسوخ بالزكاة. وقال ابن المسيّب: نسخه الميراث والوصية.
والجمع بين الآيتين ممكن، لاحتمال حمل الآية على الندب، والمراد بأولي القربى من لا يرث. بدليل قوله: وَإِذا حَضَرَ كما ترى الرزق بالحضور، فإن المراد غير الوارثين. وبيّن الحسن أن المراد الندب أيضا بدليل آية الوصية والميراث فهو من بيان المجمل والمبهم.
وقال هو وابن مسعود في قوله: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ [البقرة: ٢٨٤] أنه منسوخ بقوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها [البقرة: ٢٨٦] بدليل أن ابن عباس فسر الآية بكتمان الشهادة، إذ تقدم قوله وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ ثم قال: وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ
1 / 28