Your recent searches will show up here
Tafsīr ṣadr al-mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
ثم قول القائل: " أسكن " قد يكون بمعنى " أدخل " وقد يكون بمعنى " إلزم مكانك الذي دخلته " والأكل مشروط بالأول - دون الثاني - فإذا أريد منه المعنى الأول ينبغي العطف للأكل عليه بالفاء كما في قوله:
وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا
[البقرة:52]. إذ الأكل في موضع مشروط بالدخول فيه.
وإذا أريد منه المعنى الثاني، فينبغي العطف عليه بالواو المفيد للجمعية فقد - دون الترتيب - إذ الأكل في موضع غير مشروط بالدوام فيه، فبحسب اختلاف الاعتبارين اختلفت الكلمة العاطفة في السورتين والله أعلم.
فصل
اختلف المفسرون في هذا الأمر. فقيل: إنه أمر تعبد. وقيل: هو إباحة، لأنه ليس فيه مشقة، وما لا مشقة فيه فلا تكليف به.
وأما قوله: { وكلا } فهو إباحة بالاتفاق. وكذا { ولا تقربا } تعبد بالاتفاق. وهو مجزوم بالنهي، والألف ضمير الفاعلين.
وقوله: { فتكونا } يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يكون جوابا للنهي، فيكون منصوبا بإضمار " أن " وأن مع الفعل في تأويل المفرد، فيكون عطفا على المصدر والتقدير: " لا يكن منكما قرب لهذه الشجرة فتكونا من الظالمين " فالكلام حينئذ جملة واحدة، لكون المعطوف من جملة المعطوف عليه. وإنما سمي جوابا لمشابهة الجزاء بحسب المعنى، أي: إن تقربا هذه الشجرة تكونا من الظالمين.
والثاني: أن يكون معطوفا على النهي، فيكون مجزوما. فالفاء عاطفة جملة على جملة فكأنه قال: " فلا تكونا من الظالمين ".
Unknown page