611

و " النقض " في اللغة: فسخ التركيب وفكة. وإنما ساغ وشاع استعماله في إبطال العهد، تشبيها له بالحبل على سبيل الاستعارة، لما فيه من ربط أحد المتعاهدين بالآخر؛ ثم إن ذكر المشبه به - وهو الحبل - كان ترشيحا للمجاز، وإن أطلق مع المشبه - وهو العهد - كان رمزا إلى ما هو من روادفه، وهذا من أسرار البلاغة ولطائفها أن يسكتوا عن ذكر المستعار، ويرمزوا بذكر شيء من روادفه، فينبهوا على مكانه، كقولك: " شجاع يفترس أقرانه " تنبيها على أنه أسد في شجاعته. و: " عالم يغترف منه " تنبيها على أنه بحر في علمه وإفادته.

ومن قبيل الأول قول ابن التيهان في بيعة العقبة: " يا رسول الله، إن بيننا وبين القوم حبالا ونحن قاطعوها، فنخشى إن الله [عز وجل] أعزك وأظهرك [على قومك] أن ترجع إلى قومك ".

و " العهد ": الموثق، وجاز استعماله في كل ما من شأنه أن يتعاهد ويتحفظ به، كالوصايا والايمان والنذور والأوقاف؛ ويقال للدار من حيث إنها يراعى بالرجوع إليها، وللتأريخ لأنه يحفظ.

[ما هو " عهد الله "؟]

ثم اختلفوا في المقصود من هذا العهد على أقوال:

الأول: ما ركز في العقول من قوة الإستعداد لإدراك الحجج القائمة الدالة للعباد على صحة توحيده وصدق رسوله. وهذا معنى قوله:

وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى

[الأعراف:172]. وعليه يحمل قوله:

أوفوا بعهدي أوف بعهدكم

[البقرة:40]؟

Unknown page