Your recent searches will show up here
Tafsīr Ṣadr al-Mutaʾallihīn
Ṣadr al-Dīn al-Shīrāzī (d. 1050 / 1640)تفسير صدر المتألهين
[يس:7].
وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون
[يونس:101].
ومآ أنت بمسمع من في القبور
[فاطر:22]. إلى غير ذلك من آيات كثيرة في هذا الباب.
وأما عن الخامس: فبأن المعنى الواحد كما تختلف أحواله بحسب اختلاف المحال والقوابل، كذلك تختلف بحسب اختلاف المبادي والفواعل، بل هذا أشد في الاختلاف - كما تقرر في مقامه -، فالشيء الواحد، ربما يذم ويمدح بالنظر إلى قابلين، وكذا يقبح ويحسن بالقياس إلى فاعلين.
أولا ترى أن إهلاك قوم مؤمنين وإيلامهم مدة في الدنيا، قبيح من الإنسان، حسن من الله واقع منه، فلا منافاة بين كون الإضلال مذموما فعله من غيره تعالى، وممدوحا منه، لأن ذاته بريء من الأغراض الفاسدة، والأوصاف الرديئة، فكل ما يفعله هو محض الخير والصلاح، ورعاية حال الأنام، وملاحظة حسن النظام.
فمن قال: " القبيح ليس منه بقبيح " ، كأنه أراد ما ذكرناه، لأن كل ما يفعله ففيه مصلحة الكل، وحكمة الإيجاد، وخير العباد والبلاد، وسياقة الخلق إلى منزل الرشاد وطريق المعاد.
وأما عن السادس: فبمثل ما ذكرناه من أن الذم راجع إلى العباد، لأن فعل القبيح يؤثر فيهم بالتغيير والتصريف لما هم عليه من ضعف الوجود وقوة القابلية، فيغيرون خلق الله، ويتغيرون عن الفطرة التي كانوا عليها، ويعدلون عن الصراط المستقيم إلى طريق الهاوية والجحيم.
وأما عن السابع: فبأن سبق الأعمال القبيحة، والمعاصي المظلمة والإعراض عن الحق، والخوض في الباطل، يؤدي بالشخص إلى أن يسود باطنه ويقسو قلبه بالكلية، فينتهي حال من هو كذلك، إلى أن لا تؤثر فيهم الهداية والإرشاد، ولا تنجع لهم الآيات والنذر، فيقعون في الضلال البعيد في الدنيا، ويحترقون بنار الوعيد في الآخرة جزاء لما كانوا عليه، وذلك بما كسبت قلوبهم.
Unknown page