330

[الإسراء:90 - 92] وما قالوا لنوح:

وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي

[هود:27].

وهم الذين كانوا إذا مروا بالمؤمنين يتغامزون، وقال تعالى في ذمهم وتوبيخهم:

ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون

[الزخرف:58]. فهذه حال من كان منهم في زمان الأنبياء (عليهم السلام).

وأما إذا كانوا في غير أزمانهم، فهم الذين يجادلون أهل الدين والورع بالشبهات، وينبذون كتب الله وراء ظهورهم، ويفرغون الى الآراء والمذاهب بعقولهم السخيفة، وآرائهم الفاسدة، ويضعون لمذاهبم قياسات متناقضة، واحتجاجات مغالطية مموهة، فيضلون العقول السليمة عن سنن الحق ومسلك الدين، والعلة في ذلك أسباب شتى:

منها: شدة تعصبهم فيما اعتقدوه تقليدا من غير بصيرة، وأخذوه من آبائهم وأسلافهم في أوائل العمر.

ومنها أعجابهم بأنفسهم في حالهم وعلمهم.

ومنها: اعتقادهم لأصول خفي فيها خطأوها عليهم وهي ظاهر الشناعة فيما يترتب عليها ويتفرع عنها، فيلتزمون تلك الشناعات في الفروع، مخافة أن تنتقض عليهم الأصول، ويطلبون لها وجوها من المراوغة من التزام الحجة، تارة بالشغب، وتارة بالتمويه، وتارة بالمنازعة هربا عن الجواب والإقرار بالحق، وتأنفا عن أن يقولوا: لا ندري الله وروسوله أعلم، إقتداء بأدب الله كما قال:

Unknown page