941

[98.7-8]

ثم قال سبحانه إلى مقتضى سنته المستمرة: { إن الذين آمنوا } منهم بوحدة الحق وصدقوا بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وقبلوا دعوته ودينه حسب ما وجدوا في كتبهم، وسمعوا وصفه من أسلافهم بلا تحريف ولا تغيير { و } مع ذلك { عملوا الصالحات } المقربة لهم إلى الله والمرضية عنده سبحانه { أولئك } السعداء المقبولون عند الله { هم خير البرية } [البينة: 7] وأحسن الخليقة.

{ جزآؤهم } الذي استحقوها بإيمانهم وأعمالهم { عند ربهم جنات عدن } منتزهات علم وعين وحق { تجرى من تحتها الأنهار } أي: جداول المعارف والحقائق المتجددة، المرشحة من بحر الحقيقة { خالدين فيهآ أبدا } دائمين فيها سرمدا، وبالجملة: { رضى الله } المفضل المنعم العليم الحكيم { عنهم } وعن أعمالهم ونياتهم وأخلاقهم فيها { ورضوا } أيضا { عنه } سبحانه بما قسم الله لهم، وأفاض عليهم بمقتضى استعداداتهم وقابلياتهم، وبالجملة: { ذلك } الأجر الجزيل والرضا الجميل { لمن خشي ربه } [البينة: 8] وخاف من سخطه وغضبه، فامتثل بأوامره واجتنب عن نواهيه، واتصف بالتقوى عن مطلق محارمه ومحظوراته.

جعلنا الله من زمرتهم.

خاتمة السورة

عليك أيها الراجي لقبول الحق والرضاء أن تصفي سرك عن مطلق الرعونات المنافية للرضا عما جرى عليه القضاء، وتخلي ضميرك عن الميل إلى مطلق البدع والأهواء المبعدة عن التقرب نحو المولى، فلك التسليم والرضا، والتبتل نحو الحق في السراء والضراء، والتوكل عليه في الخصب والرخاء، فإنه لا تحرك في ملكه إلا ما يشاء.

[99 - سورة الزلزلة]

[99.1-5]

اذكر يا أكمل الرسل لمن كذب بالنشأة الأخرى، وأنكر يوم العرض والجزاء كيف يفعل { إذا زلزلت الأرض } أي: هاجت واضطربت بعدما وصل إليها الأمر الإلهي المتضمن للتحريك والتهييج { زلزالها } [الزلزلة: 1] الذي قدر الله لها عند النفخة الأولى.

{ و } بعدما هاجت وتحركت { أخرجت الأرض أثقالها } [الزلزلة: 2] أي: دفائنها ومكنوناتها، وما في جوفها من الأموات.

Unknown page