880

جعلنا الله من أرباب الهداية والتوفيق، ويسر لنا الوصول إلى مقر التوحيد والتحقيق بمنه وجوده.

[79 - سورة النازعات]

[79.1-14]

{ و } حق { النازعات } المخلصات أرواح عموم العباد عن محابس الطبائع والأركان { غرقا } النازعات: 1] لاستغراقهم في لوازم الناسوت، ومقتضياتها المغشية صفاء عالم اللاهوت.

{ والناشطات } المنزعات المخرجات لنفوس أرباب المحبة والولاء المتشوقين إلى عالم العماء، وفضاء اللاهوت { نشطا } [النازعات: 2] رفقا ولطفا؛ لكمال تحننهم وشوقهم إلى الخلاص.

{ والسابحات } المخرجات أرواح الأبرار من أشباحهم هينات لينات، يقبضون رفقا، ثم يمهلون حتى يستريح، ثم يقبضون، هكذا إلى أن يخلصوهم، كالسابح في الماء يتحرك، ثم يستريح، ثم يتحرك { سبحا } [النازعات: 3] لكونهم سابحين في بحر الحيرة حتى وصلوا إلى بحر اليقين.

{ فالسابقات } أي: النفوس الفانية في الله، الباقية ببقائه، المبادرة إلى الخروج قبل نزول النازعات { سبقا } [النازعات: 4] لكمال شوقهم وانبعاثهم، وتجردهم عن ملابس عالم الناسوت، وانخلاعهم عن مقتضيات الطبيعة والأركان قبل حلول الأجل، وهجوم المخرجات المخلصات.

{ فالمدبرات } الموكلات على تدابير عموم المظاهر من الأرزاق والآجال، وجميع الأمور الجارية في عالم الكون والفساد { أمرا } [النازعات: 5] لكونهم مأمورين بها، موكلين عليها بمقتضى حكمة القدير العليم؛ يعني: وحق هذه الحوامل العظام، والموكلات الكرام لتبعثن من قبوركم، ولتحاسبن على أعمالكم أيها المكلفون.

اذكروا { يوم ترجف } تتحرك وتضطرب { الراجفة } [النازعات: 6] المتقررة الساكنة التي لا حركة لها أصلا، كالأرض وسائر الجمادات.

وبعد تحرك هؤلاء الجوامد { تتبعها } في الحركة والاضطراب والاندكاك { الرادفة } [النازعات: 7] أي : العلويات السائرة المتحركة، حيث تتشقق السماوات، وتنتثر الكواكب، وبالجملة: تختلط العلويات بالسفليات وتتمازجان، بحيث لا علو ولا سفل.

Unknown page