Tafsīr al-Jīlānī
تفسير الجيلاني
{ وإنه } أي: القرآن { لحسرة على الكافرين } [الحاقة: 50] في الدنيا والآخرة، يتحسرون في الدنيا من نزوله على المؤمنين وإن كانوا لا يظهرون، ويتحسرون أيضا في الآخرة بترتب الثواب على من صدقه وآمن به، وهم حينئذ يتحسرون ويتندمون على عدم الإيمان والتصديق به.
{ و } بالجملة: { إنه لحق اليقين } [الحاقة: 51] إلى من وصل إلى مرتبة اليقين الحقي، مترقيا من اليقين العلمي والعيني.
{ فسبح } يا أكمل الرسل من وصل بمرتبة حق اليقين { باسم ربك العظيم } [الحاقة: 52] الذي رباك على الخلق العظيم، وأوصلك إلى روضة الرضا وجنة التسليم بلطفه العميم.
خاتمة السورة
عليك أيها الموحد المحمدي، المتحقق بمرتبة حق اليقين - مكنك الله علهيا بلا تذبذب تلوين - أن تتأمل في مرموزات القرآن، وتتدبر في كشف السرائر المودعة فيه بقلب خال عن مطلق الوساوس والأوهام، صاف عن الكدورات الحاصلة من تقليدات ذوي الأحلام الخائضين فيه بمقتضى الآراء والأفهام الركيكة بلا تأييد من جانب الحكيم العلام، فلك أن تتوجه إليه بقلب حاضر غائب فارغ عن عموم الأشغال، مائل عن مطلق الزيغ والضلال الواقع فيه من أصحاب الظواهر القانعين منه بالقيل والقال بحسب تفاهم عرفهم.
وإياك إياك أن تكتفي بمجرد منطوقات الألفاظ، وتقتصر عليها بلا خوض في تيار بحاره الزخارات التي هي مملوءة بدرر المعارف والحقائق الموصلة إلى مرتبة حق اليقين.
وإذا خضت وغصت فيه على الفرصة المذكورة، واستخرجت من درر فوائده بقدر حوصلتك واستعدادك، حق لك أن تقول حينئذ: { وإنه لحق اليقين } [الحاقة: 51] وأن تكون مرجعا للخطاب الإلهي بقوله: { فسبح باسم ربك العظيم } [الحاقة: 52].
[70 - سورة المعارج]
[70.1-18]
{ سأل سآئل } أي: جرى على سبيل السيل والطغيان وادي الإمكان مملوءا { بعذاب } أي: أنواع من العذاب { واقع } [المعارج: 1].
Unknown page