658

{ و } بعد انكشاف أحوالهم وضبط أعمالهم { قضي بينهم بالحق } على مقتضى العدالة الإلهية بلا حيف وميل { وهم } حينئذ { لا يظلمون } [الزمر: 69] بالزيادة والنقصان ثوابا وعقابا.

{ و } بالجملة: { وفيت كل نفس } جزاء { ما عملت } من خير وشر { و } كيف لا يوفى؛ إذ { هو } سبحانه { أعلم } وأحفظ منهم { بما يفعلون } أي: بجميع أفعالهم وأعمالهم الصادرة منهم، صالحها وفاسدها، نقيرها وقطميرها.

[39.71-72]

{ و } بعد ذلك { سيق } سوق البهائم إلى المسلخ { الذين كفروا } بالإعراض عن الحق وأهله { إلى جهنم } الطرد والخذلان { زمرا } فوجا بعد فوج، وطائفة إثر طائفة { حتى إذا جآءوها } يعني: جنهم { فتحت } لهم { أبوابها } أي: أبواب النيران المعدة لأهل الكفر والطغيان على تفاوت طبقاتهم فيه، { وقال لهم خزنتهآ } حينئذ على سبيل التوبيخ والتقريع: { ألم يأتكم } أيها الضالون المستحقون لهذا الوبال والنكال { رسل منكم } أي: من بني نوعكم مبعوثون إليكم من قبل الحق { يتلون عليكم آيات ربكم } أي: دلائل توحيده، وكمال قدرته على أنواع الإنعام والانتقام { وينذرونكم لقآء يومكم هذا } أي: يخوفونكم عن لقاء هذا اليوم الذي تدخلون فيه النار بأنواع الخيبة والخسران؟.

وبعدما سمعوا منهم ما سمعوا { قالوا } متحسرين متأوهين: { بلى } قد جاءت إلينا رسل ربنا بالحق، وتلوا علينا آياته المشتملة على أنواع الإنذار والنذير { ولكن } لم يفد بنا إنذارهم وتبشيرهم؛ إذ { حقت } أي: صدرت وثبتت منه سبحانه في سباق قضائه وحضرة علمه حتما { كلمة العذاب } وهي قوله:

لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين

[هود: 119] { على الكافرين } [الزمر: 71] المعرضين عن الحق وآياته، وعن من بلغها إليهم بإذنه، لذلك أعرضنا عنها وعنهم، فوجبت لنا النار.

وبالجملة: أتوا بالعذر وما ينفعهم بل { قيل } لهم من قبل الحق: { ادخلوا } أيها الضالون المجرمون { أبواب جهنم } أي: كل فرقة منهم بباب يخصها في سابق القضاء، وكونوا { خالدين فيها } لا نجاة لكم منها { فبئس مثوى المتكبرين } [الزمر: 72] أي: الكافرين المستكبرين وأهله جهنم الخذلان وجحيم الحرمان والخسران، أعاذنا الله وعموم المؤمنين منها بفضله العظيم.

[39.73-75]

{ وسيق } أيضا سوق الحمام إلى المسرح { الذين اتقوا ربهم } عن محارم الله بمقتضى أوامره ونواهيه الجارية على ألسنة رسله وكتبهم { إلى الجنة } المعدة لفيضان أنواع اللذات الروحانية على أهلها { زمرا حتى إذا جآءوها } فرحين مسرورين، وتحننوا نحوها { و } قد { فتحت أبوابها } عناية من الله إياهم { وقال لهم } حينئذ { خزنتها } ترحيبا وتكريما: { سلام عليكم } أيها المهديون المهتدون الذين { طبتم } وطهرتم أنفسكم في دار الاختبار عن دنس الشهوات ورين المزخرفات { فادخلوها } أي: الجنة المشتملة على أنواع الكرامات وأصناف السعادات الآن، وكونوا { خالدين } [الزمر: 73] فيها أبد الآباد بلا نقل وتحويل، إلا إلى ما شاء الله لأهل العناية من الدرجات العلية التي لا تكتنه ولا توصف.

Unknown page