484

Tafsīr al-Rāghib al-Aṣfahānī

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Publisher

كلية الدعوة وأصول الدين

Publisher Location

جامعة أم القرى

تزوجت، فلا جناح عليكم في استرضاع غيرها، (إذا سلمتم ما أتيتم بالمعروف)، أي سلمتم إلى المطلقة حقها، وقيل: إذا أتيتم المسترضعة أجرتها، وإذا قريء (ما أتيتم) بالقصر، فمعناه: إذا سلمتم ما تعاقدتم عليه، وفيه دلالة على جواز الاستئجار على الرضاع، وعلى جواز عقد الإجازة جملة وختم الآية بالحث على تقواه، وتصور علم الله لله ﷿ بكل ما آتاه الإنسان وتحراه، ومن قرأ (لا تضار) بضم الراء، فلفظ مشتبه الآية يصلح الأمر على تقدير: (لا يضارر) ولكن أدغم، فضم الراء لالتقاء الساكنين، ويصلح أن يكون على تقدير (لا يضارر) على الإخبار، وأن يكون على تقديره " لا يضارر " على ما لم يسم فاعله، ماذا قرئ بفتح الراء، فليس إلا النهي على تقدير (لا يضارر) وإن كان لفظه محتملًا أن يكون نهيا عن مضارة الأم، كقولك: " لا يضرر زيد " ..
قوله ﷿:
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾
الآية (٢٣٤) - سورة البقرة.
هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: ﴿وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وإن كانت

1 / 484