168

Tadhkirat Rashid

تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد

وبيان أن المقدمة الممهدة لا تفيدك سوى العجز والصموت، وأنها كالأولى ليست إلا كبيت العنكبوت، اتخذت بيتا خاليا عن القوة والثبوت ، من طرق عديدة، وكلها لطيفة وسديدة.

أما أولا: فلان نقل قول واحد فيما فيه قولان أو أكثر إنما يجوز إذا لم يكن بطلانه أظهر.

وأما إذا كان بطلانه جليا لا يحل نقله إلا للرد عليه ردا مليا، ولهذا ترى كثيرا ما يقول الأماثل في كثير من المسائل: إن هذا قول لا يحل نقله إلا للرد عليه، ولا يحل السكوت عليه، مثلا:

لو وجد في كتاب أن الظهر خمس ركعات.

وأن الفجر ثلاث ركعات.

وأن أبا بكر الصديق، أو عمر بن الخطاب، أو عثمان بن عفان، أو عليا، أو غيرهم من الصحابة ماتوا في المئة الثامنة.

فلا يحل لأحد أن ينقل ذلك في كتابه إلا بقصد رده، ولا يجوز أن يسكت عليه سكوتا موهما لصحته، لا سيما للعالم الذي ينتفع بعلمه، والحاكم الذي ينتفع بحكمه.

وأغلاطك في تصانيفك من هذا القبيل، وافق المثيل بالمثيل:

فإن موت الدارقطني(1)، والبزدوي(2)في المئة التاسعة.

وموت ابن رجب(3)في المئة العاشرة.

وموت ابن أبي شيبة(4)في المئة الرابعة.

وموت الجزري(5)في المئة الثامنة.

وموت ابن كثير(6)في المئة السابعة.

وموت ابن عساكر(7)في المئة الثامنة.

Page 190