Tadhkar Fi Afdal Adhkar
التذكار في أفضل الأذكار من القرآن الكريم
Genres
قال أبو بكر الأنباري: وقد كان الأئمة السلف يعاقبون من يسأل عن تفسير الحروف المشكلة من القرآن لأن السائل إن كان يبتغي بسؤاله تجديد البدعة وإثارة الفتنة فهو حقيق بالنكير وأعظم التعزيز وإن لم يكن ذلك مقصده فقد استحق العتب بما اجترح من الذنب إذا وجد المنافقين والملحدين في ذلك الوقت سبيلا إلى أن يقصدوا ضعفة المسلمين بالتشكيك والتضليل في تحريف القرآن عن منهاج التنزيل وحقائق التأويل.
فمن ذلك ما حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال: أنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن صبيغ بن عسل قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن وعن أشياء فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه قال: فبعث إليه وأحضره وقد أعد له عراجين من عراجين النخل فلما حضر قال له عمر: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ، فقال: وأنا عبد الله عمر ثم قام إليه فضربه بعرجون فشجه ثم تابع ضربه حتى سال دمه على وجهه فقال: حسبك يا أمير المؤمنين فقد والله ذهب مني ما كنت أجد في رأسي. وقد اختلفت الروايات في أدبه ثم إن الله تعالى ألهمه التوبة وقذفها في قلبه فتاب وحسنت توبته. واختلف العلماء في الراسخين في العلم هل هي ابتداء كلام مقطوع مما قبله معطوف على ما بعده فتكون الواو للجمع، فالذي عليه الأكثر أنه مقطوع مما قبله وأن الكلام تم عند قوله إلا الله. هذا قول ابن عمر وابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز وغيرهم، وهو مذهب الكسائي والأخفش والفراء وأبي عبيد. قال أبو نهيك الأسدي: إنكم تصلون هذه الآية وإنها مقطوعة، وما انتهى علم الراسخين إلا إلى قولهم آمنا به كل من عند ربنا. وقال مثل هذا عمر بن عبد العزيز. وحكى الطبري نحوه عن يونس عن أشهب عن مالك بن أنس ويقولون على هذا خبر الراسخين.
Page 227