Taʿṭīr al-anām fī taʿbīr al-manām

تعطير الأنام في تعبير المنام

Publisher

دار الفكر

Publisher Location

بيروت

- بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل النوم سباتًا، وخلق الناس أشتاتًا، وبسط الأرض لهم فراشًا، وجعل الليل لباسًا، والنهار معاشًا، والصلاة والسلام على البشير والسراج المنير محمد النبي الرسول، الذي ألبسه الله تعالى حلة الكرامة وتاج القبول، ورضوان الله تعالى على آله الأبرار، وأصحابه الأئمة الأخيار، وعن جميع التابعين لهم بإحسان إلى آخر الزمان (أما بعد) فيقول العبد الفقير والعاجز الحقير عبد الغني بن إسماعيل الشهير بابن النابلسي الحنفي مذهبًا القادري مشربًا النقشبندي طريقة أدام الله تعالى هدايته وتوفيقه: لما كان علم التعبير للرؤيا المنامية من العلوم الرفيعة المقام وكانت الأنبياء صلى الله وسلم عليهم يعدونها من الوحي إليهم في شرائع الأحكام وقد ذهبت النبوة وبقيت المبشرات الرؤيا الصالحة يراها الرجل أو ترى له في المنام على حسب ما ورد في الحديث عن سيد الأنام عليه أفضل وأتم السلام، أردت أن أجمع كتابًا في هذا الشأن يكون مرتبًا على حروف المعجم ليسهل التناول منه على كل إنسان وقد رأيت كتابًا مجموعًا كذلك لابن غنام رحمه الله تعالى فهو السابق إلى هذا الأسلوب التام ولكنه مختصر لا يفي بغلة المتعطشين من ذوي الأفهام فاستعنت بالله تعالى على إتمام ما أردت فإنه ولي الإحسان وله الفضل علينا ومنه كمال الجود والامتنان وسميت كتابي هذا (تعطير الأنام في تعبير المنام) سائلًا دعوة صالحة من صالح تكون لنا في يوم زلة الأقدام وقد ابتدأته بمقدمة مختصرة جامعة إقتداء بالمصنفين في هذا العلم من الأعلام عليهم رحمة الله العلام.

1 / 4

مقدمة
- قال الله تعالى: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ . قال بعض المفسرين: يعني الرؤيا الصالحة يراها الإنسان أو ترى له في الدنيا وفي الآخرة رؤية الله تعالى.
وقال ﵊: "من لم يؤمن بالرؤيا الصالحة لم يؤمن بالله ولا باليوم الآخر"
وقالت عائشة ﵂: أول ما بدئ به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح
وروي عنه ﵇ أنه قال لأبي بكر الصديق ﵁: "يا أبا بكر رأيت كأني أنا وأنت نرقى في درجة فسبقتك بمرقاتين". فقال يا رسول الله يقبضك الله تعالى إلى رحمته وأعيش بعدك سنتين ونصفًا
وروي أنه ﵇ قال له: "رأيت كأنما تبعني غنم سود وتبعتها غنم بيض" فقال أبو بكر ﵁ تتبعك العرب وتتبع العرب العجم
وقد منّ الله تعالى على يوسف ﵇ بعلم الرؤيا فقال تعالى: ﴿وكذلك يجتبيك ربك ويعلمك من تأويل الأحاديث﴾ . وقال: ﴿رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث﴾ . يعني به علم الرؤيا وهو العلم الأول منذ ابتداء العالم لم يزل عليه الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم يأخذون به ويعملون عليه حتى كان نبوأتهم بالرؤيا وحي من الله ﷿ إليهم في المنام، وما كان قبل النبي ﷺ من علوم الأوائل أشرف من علم الرؤيا
وقد قال بإبطال الرؤيا قوم ملحدين يقولون إن النائم يرى في منامه ما يغلب عليه من الطبائع الأربعة فإن غلبت عليه السوداء رأى الأحداث والسواد والأهوال والأفزاع وإن غلبت عليه الصفراء رأى النار والمصابيح والدم والمعصفرات وإن غلبت عليه البلغم رأى البيض والمياه والأنهار والأمواج وإن غلب عليه الدم رأى الشراب والرياحين والمعازف والمزامير
وهذا الذي قالوه من أنواع الرؤيا وليست الرؤيا منحصرة فيه فإنا نعلم قطعًا أن منها ما يكون من غالب الطبائع كما ذكروا ومنها ما يكون من الشيطان ومنها ما يكون من حديث النفس وهذه أصح الأنواع الثلاثة وهي الأضغاث وإنما سميت أضغاثًا لاختلاطها فشبهت بأضغاث النبات وهي الحزمة مما يأخذ الإنسان من الأرض فيها الصغير والكبير والأحمر والأخضر واليابس والرطب ولذلك قال الله تعالى: ﴿وخذ بيدك ضغثًا فاضرب به ولا تحنث﴾ .
وقال بعضهم: الرؤيا ثلاثة: رؤيا بشرى من الله تعالى وهي الرؤيا الصالحة التي وردت في الحديث ورؤيا تحذير من الشيطان ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه
فرؤيا تحذير الشيطان هي الباطلة التي لا اعتبار لها وفي الحديث الصحيح أن النبي ﷺ أتاه رجل فقال: يا رسول الله رأيت كأن رأسي قطع وأنا أتبعه فقال: لا تتحدث بتلاعب الشيطان بك في المنام
وأما الرؤيا التي من همة النفس فمثل أن يرى الإنسان مع من يحب قلبه أو يخاف من شيء فيراه أو يكون جائعًا فيرى أنه يأكل أو ممتلئًا فيرى أنه يتقايأ أو ينام في الشمس ويرى أنه في نار يحترق أو في أعضائه وجع ويرى أنه يعذب
والرؤيا الباطلة سبعة أقسام:
-الأول حديث النفس والهم والتمني والأضغاث
-والثاني الحلم الذي يوجب الغسل لا تفسير له
-والثالث تحذير من الشيطان وتخويف وتهويل ولا تضره
-والرابع ما يريه سحرة الجن والإنس فيتكلفون منها مثل ما يتكلفه الشيطان
-والخامس الباطلة التي يريها الشيطان ولا تعد من الرؤيا
-والسادس رؤيا تريها الطبائع إذا اختلفت وتكدرت
-والسابع الوجع وهو أن يرى صاحبها في زمن هو فيه وقد مضت منه عشرون سنة
وأصح الرؤيا البشرى وإذا كان السكون والدعة واللباس الفاخر والأغذية الشهية الشافية صححت الرؤيا وقلت الأضغاث.

1 / 5

والرؤيا الحق خمسة أقسام
-الأول الرؤيا الصادقة الظاهرة وهي جزء من النبوة لقوله تعالى: ﴿لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين﴾ وذلك أن رسول الله ﷺ لما سار إلى الحديبية رأى في المنام أنه دخل هو وأصحابه ﵃ مكة آمنين غير خائفين يطوفون بالبيت وينحرون ويحلقون رءوسهم ويقصرون فبشر ﷺ في المنام بشارة من الله من غير صنع ملك الرؤيا ولا تفسير لها مثل رؤيا إبراهيم ﵇ في المنام في ذبح ولده كما حكى الله تعالى عنه بقوله: ﴿يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك﴾
وقال بعضهم: طوبى لمن رأى الرؤيا صريحًا لأن صريح الرؤيا لا يريه إلا الباري تعالى دون واسطة ملك الرؤيا
-والثاني الرؤيا الصالحة بشرى من الله تعالى كما أن المكروهة زاجرة يزجرك الله بها قال ﷺ: "خير ما يرى أحدكم في المنام أن يرى ربه أو نبيه أو يرى مسلمين". قالوا يا رسول الله وهل يرى أحد ربه قال السلطان والسلطان هو الله تعالى
-والثالث ما يريكه ملك الرؤيا واسمه صديقون على حسب ما علمه الله تعالى من نسخة أم الكتاب وألهمه من ضرب أمثال الحكمة لكل شيء من الأشياء مثلًا معلومًا
-والرابع الرؤيا المرموزة وهي من الأرواح ومثالها أن إنسانًا رأى في منامه ملكًا من الملائكة قال له إن امرأتك تريد أن تسقيك السم على يد صديقك فلان فعرض له من ذلك أن صديقه هذا زنى بامرأته وإنما دلت رؤياه على أن الزنا مستور كما أن السم مستور
-والخامس الرؤيا التي تصح بالشاهد ويغلب الشاهد عليها فيجعل الشر خيرًا والخير شرًا كمن يرى أنه يضرب الطنبور في المسجد فإنه يتوب إلى الله تعالى من الفحشاء والمنكر ويفشو ذكره وكمن رأى أنه يقرأ القرآن في الحمام أو يرقص فإنه يشتهر في أمر فاحش أو بِعَوَر لأن الحمام موضع كشف العورات ولا تدخله الملائكة كما أن الشيطان لا يدخل المسجد
ورؤيا الحائض والجنب تصح لأن الكفار والمجوس لا يرون الغسل وقد عبر يوسف ﵇ [رؤيا الرجل في السجن (١)] وهو كافر
ورؤيا الصبيان تصح لأن يوسف ﵇ كان ابن سبع سنين فرأى رؤيا فصحت
وقال دانيال ﵇ اسم الملك الموكل بالرؤيا صديقون ومن شحمة أذنه إلى عاتقه مسير سبعمائة عام فهو الذي يضرب الأمثال للآدميين فيريهم بضياء الله تعالى من علم غيبه في اللوح المحفوظ ما هو كائن من خير أو شر ولا يشتبه عليه شيء من ذلك ومثل هذا الملك كمثل الشمس إذا وقع نورها على شيء أبصرت ذلك الشيء به كذلك يعرفك هذا الملك بضياء الله تعالى معرفة كل شيء ويهديك ويعلمك ما يصيبك في دنياك وآخرتك من خير أو شر ويبشرك بخير قدمته أو تقدمه وينذرك بمعصية قد ارتكبتها أو تريد ارتكابها فإذا أراك رؤيا منذرة فإنها تخرج في وقت تراها لئلا تكون مغمومًا وإذا أراك رؤيا حسنة فإنها تخرج بعد ذلك بأيام لتكون في نعمة
وسرور وأصدق الرؤيا ما كان بالأسحار وأصدق الرؤيا بالنهار وقال جعفر الصادق ﵁ أصدقها القيلولة
وقال المعبرون من المسلمين الرؤيا يراها بالروح ويفهمها بالعقل ومستقر الروح نقطات دم في وسط القلب في رسوم الدماغ والروح معلق بالنفس فإذا نام الإنسان امتد روحه مثل السراج أو الشمس فيرى نور الله وضيائه تعالى ما يريه ملك الرؤيا وذهابه رجوعه إلى النفس مثل الشمس إذا غطاها السحاب الكثيف وانكشف عنها فإذا عادت الحواس باستيقاظها إلى أفعالها ذكر الروح ما أراه ملك الرؤيا وخيل له
(وقال بعضهم) إن الحس الروحاني أشرف من الحس الجسماني لأن الروحاني دال على ما هو كائن والجسماني دال على ما هو موجود.
(واعلم) أن تربة كل بلد تخالف غيرها من البلاد لاختلاف الماء والهواء والمكان فلذلك يختلف تأويل كل طائفة من المعبرين من أهل الكفر والإسلام لاختلاف الطبائع والبلدان كالذي يرى في بلاد الحر ثلجًا أو جليدًا أو بردًا فإنه يدل على الغلاء والقحط ثم إن رأى هذا الرائي في بلد من بلاد الحر البرد فإن ذلك لهم خصب وسعة والطين والوحل لأهل الهند مال ولغيرهم محنة وبلية كما أن الضرطة عندهم بشارة وسرور ولغيرهم كلام قبيح والسمك في بعض البلاد عفونة وفي بعضها من واحد إلى أربعة تزويج ولليهود مصيبة.
(واعلم) أن الإنسان قد يرى الشيء لنفسه وقد يراه بنفسه وهو لغيره من أهله وأقاربه أو شقيقه أو والده أو شبيهه أو سميه أو صاحبه صنعته أو بلدته أو زوجته أو مملوكه كأبي جهل بن هشام رأى في المنام أنه قد دخل في دين الإسلام وبايع رسول الله ﷺ فكان ذلك لابنه وأن أم الفضل أتت النبي ﷺ قالت يا رسول الله رأيت أمرًا فظيعًا فقال ﵇ "خيرًا رأيت" فقالت يا رسول الله رأيت بضعة من جسدك قد قطعت ووضعت في حجري فقال رسول الله ﷺ متبسمًا "ستلد فاطمة غلامًا وتأخذيه في حجرك" فأتت فاطمة ﵂ من ابن عمها بالحسن ﵃

1 / 6

وأخذته أم الفضل في حجرها.
(ومن أراد) أن تصدق رؤياه فليحدث الصدق ويحذر الكذب والغيبة والنميمة فإن كان صاحب الرؤيا كذابًا ويكره الكذب من غيره صدقت رؤياه وإن كذب ولم يكره الكذب من غيره لم تصدق رؤياه
ويستحب للرجل أن ينام على الوضوء لتكون رؤياه صالحة والرجل إذا كان غير عفيف يرى الرؤيا ولا يذكر شيئًا منها لضعف نيته وكثرة ذنوبه ومعاصيه وغيبته ونميمته
(وينبغي للمعبر) إذا قصت عليه الرؤيا أن يقول "خيرًا رأيت وخيرًا نلقاه وشرًا نتوقاه خيرًا لنا وشر لأعدائنا الحمد لله رب العالمين اقصص رؤياك"، وأن يكتم على الناس عوراتهم ويسمع السؤال بأجمعه، ويميز بين الشريف والوضيع، ويتمهل ولا يعجل في رد الجواب، ولا يعبر الرؤيا حتى يعرف لمن هي، ويميز كل جنس وما يليق به، وليكن العابر عالمًا فطنًا ذكيًا تقيًا نقيًا من الفواحش عالمًا بكتاب الله تعالى وحديث النبي ﷺ ولغة العرب وأمثالها وما يرجى على ألسنة الناس، ولا يعبر الرؤيا في وقت الاضطرار وهي ثلاثة طلوع الشمس وغروبها وعند الزوال
وإذا سأل سائل عن رؤيا عناد ولم يكن رآها فلا يترك المعبر سؤاله بغير جواب فإنه إن كان خيرًا فمصروف إلى المعبر وإن كان شرًا فمصروف إلى المعاند لأنه مخزول والمجيب منصور على أعدائه كما ورد في قصة يوسف ﵇ حين سأله الفتيان في السجن عنادًا فيقال أحدهما إني أراني أعصر خمرًا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه فقال لهما يوسف ﵇: ﴿أما أحدكما فيسقي ربه خمرًا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان﴾
وإن عبر المعبر رؤياه عنادًا على سبيل الاعوجاج فإنه إن كان خيرًا فهو للسائل وإن كان شرًا فهو للمعبر
ولا يقص الرائي رؤياه إلا على عالم أو ناصح ولا يقصها على جاهل أو عدو
والرؤيا على رجل طائر ما لم يحدث بها فإذا حدث وقعت
ولا يقص أحد رؤياه على معبر وفي مصره أو إقليمه معبر أحذق منه لأن فرعون يوسف لما قص رؤياه على معبري بلده فقالوا أضغاث أحلام لم تبطل رؤياه وسأل عنها يوسف ﵇ فعبرها له فخرجت
وإذا اشتبهت الرؤيا على المعبر ولم يعرف لها تأويلًا فليأمر صاحبها إذا خرج من بيته يوم السبت أول النهار أن يسأل أي شخص يلقاه عن اسمه فإن كان اسمه حسنًا كأسماء الأنبياء والصالحين فالرؤيا حسنة وإن كان غير ذلك فالرؤيا غير حسنة
ويحترز من الكذب فيها فقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من كذب في الرؤيا كلف يوم القيامة عقد شعيرتين ومن كذب على عينيه لا يجد رائحة الجنة وإن أعظم الفرية أن يفتري الرجل على عينيه، يقول رأيت ولم ير شيئًا"
وقال بعضهم إن الكاذب في رؤيا مدعي النبوة كاذبًا لأنه ورد في الحديث كما قدمناه أن الرؤيا جزءًا من أجزاء النبوة ومدعي للجزء كمدعي الكل
(وقال بعض العلماء) ينبغي أن يعبر الرؤيا المسئول عنها على مقادير الناس ومراتبهم ومذاهبهم وأديانهم وأوقاتهم وبلدانهم وأزمنتهم وفصول سنتهم
والتعبير يكون بالمعنى وباشتقاق الأسماء
والميت في دار حق فما قاله في المنام حق وكذلك الطفل الذي لا يعرف الكذب وكذلك الدواب وسائر الحيوانات والطيور إذا تكلمت في المنام فقولها حق
وكلام الكذب في اليقظة كالمنجم والكاهن فكذلك قوله في المنام كذب
وكلام ما لم يتكلم كالجمادات آية وأعجوبة
وقد يقع التعبير بالمثل السائر واللفظ المبتذل، كقولهم في الصائغ إنه رجل كذوب، لما جرى على ألسنه الناس من قولهم فلان يصوغ الأحاديث، وكقولهم فيمن يرى أن في يديه طولًا أنه يصطنع المعروف لما جرى على ألسنة الناس من قولهم هو أطول يدًا منك وأمد باعًا أي أكثر عطاء
وقد يكون التأويل بالضد والمقلوب، كقولهم في البكاء إنه فرح، وفي الضحك إنه حزن، وفي الطاعون إنه حرب، وفي الحرب أنه طاعون، وفي السيل أنه عدو، وفي العدو أنه سيل، وفي أكل التين إنه ندامة، وفي الندامة أنها أكل التين، وفي الجراد أنه جند، وفي الجند أنه جراد
(وأولى ما يكون التعبير) بالقرآن والسنة إن وجد المعبر فيهما شاهد للرؤيا، كمن يرى نفسه في السفينة فالسفينة نجاة من الخوف قال تعالى: ﴿فأنجيناه وأصحاب السفينة﴾، وكمن يرى في منامه أنه وقع في بئر فإنه يمكر به لقوله ﵇ "بئر جبار"
وقد يكون التعبير بالشعر كمن يرى غنمًا ترعى فأتى الذئب عليها ففرقها وقتل بعضها فإن ذلك يدل على أن سلطان تلك الناحية يضع رعيته حتى يتولى أمرهم عدوه لقول بعض الشعراء:
ومن رعى غنما في أرض مأسدة ... ونام عنها تولى رعيها الأسد

(١) [في الأصل: "وقد عبر يوسف ﵇ وهو كافر" وهو خطأ واضح ولعله من قبل النساخ]

1 / 7

- (واعلم) أن أصل الرؤيا جنس وصنف فالجنس كالشجر والسباع والطير وهذه رجال والصنف أن تعلم من أي صنف تلك الشجرة وذلك السبع والطير فإن كانت الشجرة نخلة كان ذلك الرجل من العرب لأن منابت أكثر النخل بلاد العرب وإن كان الطائر طاوسًا كان رجلًا من العجم وإن كان ظليمًا كان بدويًا من العرب والطبع أن تنظر لأطبع تلك الشجرة فتقضي على الرجال بطبعها فإن كانت جوزًا قضيت على الرجل بالعسر في المعاجلة والخصومة عند المناظرة وإن كانت نخلة قضيت بأنه رجل نفاع بالخير وإن كان طائرًا علمت أنه رجل ذو أسفار ثم نظرت في طبعه فإن كان طاوسًا كان ملكًا أعجميًا ذا جمال ومال وكذلك إن كان نسرًا كان ملكًا وإن كان غرابًا كان رجلًا فاسقًا غادرًا كذابًا وللمعبرين طرق كثيرة في استخراج التأويل وذلك غير محصور بل هو قابل للزيادة باعتبار معرفة المعبر وكمال حذقه وديانته والفتح عليه بهذا العلم والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.

1 / 8

باب الألف
- (الله تعالى) الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير رؤيته في المنام تختلف باختلاف السرائر فمن رآه بعظمته وجلاله بلا تكييف ولا تشبيه ولا تمثيل كان دليلًا على الخير وهي بشارة له في دنياه وسلامة دينه في عقباه وإن رآه على خلاف ذلك كانت رؤياه دالة على سوء سريرته خصوصًا أن لا يكلمه تعالى ومن راضه من المرضى مات لأنه الحق والموت حق وإن رآه ضال اهتدى لرؤيته الحق وإن رآه مظلوم انتصر على أعدائه وأما سماع كلامه تعالى من غير تشبيه فإنه يدل على بدعة الرائي وربما دل سماع كلامه على الأمن من الخوف وبلوغ المنى وربما دل كلامه تعالى من غير رؤيته على رفع المنزلة خصوصًا إن كان قد أوحى إليه وإن كان من وراء حجاب ربما كان على بدعة أو ضلالة وربما نال منزلة على قدره خصوصًا إن أتاه رسول قيل إن من رأى الله تعالى في صورة يصفها ويحدها فإن رؤياه من الأضغاث لأن الله تعالى لا يحد ولا يشبه بشيء من المخلوقات وقيل من رأى الله تعالى مصورًا في مكان فإن الرائي ممن يكذب على الله تعالى أو ينسب إليه ما لا يليق به ومن رأى أن الله تعالى يكلمه واستطاع النظر إليه فإن الله يرحمه ويتم عليه نعمته ومن رأى أنه ينظر إلى الله فإنه ينظر إليه في الآخرة ومن رأى أنه قد نزل عليه أو صلى عنده فاز برحمته ونال الشهادة إن طلبها وأدرك ما أمل من أمر دنياه وآخرته ومن رأى أنه يعانقه أو يقبله أو يقبل عضوًا من أعضائه فاز بالأجر الذي يطلبه ونال من أجر العمل ما يرغبه ومن رأى أنه أعطاه شيئا من متاع الدنيا فإنه يصيبه بلاء وأسقام ويعظم بذلك أجره ويضاعف ثوابه وذكره ومن رأى أنه وعده بالمغفرة أو دخول الجنة أو نحو ذلك فإنه لا يزال خائفًا من الله تعالى مراقبًا له ومن رأى الله تعالى ولم يستطع النظر إليه أو رأى عرشه أو كرسيه دونه فقد قدم لنفسه خيرًا وإن رآه وكلمه واستطاع النظر إليه أو رآه على عرشه أو كرسيه نال خيرًا وزيادة علم ومن رأى أنه يفر من الله تعالى وهو يطلبه وإن كان عابدًا فإنه يتحول عن العبادة والطاعة وإن كان له والد يعقه ويعصيه وإن كان عبدًا فإنه يتحول ويأبق من سيده ومن رأى كأن بينه وبين الله تعالى حجابًا فإنه يعمل الكبائر ويرتكب الآثام ومن رآه عبوسًا أو غضبان عليه أو عجز عن احتمال نوره أو دهش أو رعد عند رؤيته أو جعل يسأل في الإقالة والتوبة والمغفرة فإنه يدل على الذنوب والكبائر والبدع والأهوال ومن رأى أن الله تعالى كلمه فإنه تحذير له ونهي عن المعاصي ومن رأى أنه يحدثه الله تعالى فإنه يكثر تلاوة القرآن ومن رأى أنه يحدثه ويفهم كلامه فإنه يسمع كلمة من سلطان أو حاكم وإن كان لا يفهم كلامه كان بحسب ذلك ومن رأى الله تعالى مسح على رأسه وبارك فيه فإنه تعالى يخصه بكرامته ويقربه منه إلا أنه لا يرفع عنه البلاء إلى أن يموت ومن رآه تعالى على صورة والد أو أخ أو ذي قربة ومودة وهو يلطف به ويبارك عليه فإنه يصيبه بلاء في بدنه يعظم الله به أجره ومن رأى أن الله تعالى اطلع على موضع أو في بيت أو نزل في أرض أو بلد أو مكان فإن العدل يشمل ذلك المكان ويكثر فيه الخير والخصب بإذن الله تعالى وإن اطلع على مكان وهو عبوس أو معه ظلمة فهو دمار ذلك الموضع وهلاك أهله وأصابه بلاء أو شدة أو وباء ونحو ذلك من البلايا ومن رآه عند مكروب أو محبوس أو محصور فإنه يفرج عنه ويكشف ما به ومن رأى أنه يسب الله تعالى فإنه جاحد لنعمته غير راض بما قسم الله له من الرزق ومن رأى كأنه قائم بين يدي الله تعالى ينظر إليه فإن كان الرائي من الصالحين فرؤياه رؤيا رحمة وإن لم يكن من الصالحين فعليه الحذر من ذلك وإن رأى كأنه يناجيه أكرم بالقرب وحبب من الناس وكذلك لو رأى أنه ساجد بين يدي الله تعالى ومن رأى كأنه يكلمه من وراء حجاب حسن دينه وأدى أمانته إن كانت في يده وقوي سلطان وإن رأى أنه يكلمه من غير حجاب فإنه يكون ذا خطيئة في دينة فإن كساه فهو هم وسقم ما عاش

1 / 9

ويستوجب بذلك الأجر الكبير فإن رأى كأن الله تعالى سماه باسمه واسم آخر علا أمره وغلب أعداءه فإن رأى أن الله تعالى ساخط عليه دل على سخط والديه عليه ومن رأى أن والديه ساخطان عليه دل ذلك على سخط الله تعالى عليه ومن رأى أن الله تعالى غضب عليه فإنه يسقط من مكان رفيع ولو رأى أنه سقط من حائط أو سماء أو جبل دل ذلك على غضب الله تعالى ومن رأى مثالًا أو صورة فقيل له إنه إلهك وظن أنه إلهه فعبده وسجد له فإنه منهمك في الباطل على ظن أنه حق ومن رأى الله تعالى يصلي في مكان فإن رحمته ومغفرته تجيء ذلك المكان والموضع الذي كان يصلي فيه ومن رأى الله تعالى يقبله فإن كان من أهل الصلاح والخير فإنه يقبل على طاعته تعالى وتلاوة كتابه أو يلقن القرآن وإن كان بخلاف ذلك فهو مبتدع
ومن رأى الله تعالى ناداه فأجابه فإنه يحج إن شاء الله تعالى وأما تجليه على المكان المخصوص فربما دل على عمارته إن كان خرابًا أو على خرابه إن كان عامرًا وإن كان أهل ذلك ظالمين انتقم منهم وإن كانوا مظلومين نزل بهم العدل وربما دلت رؤيته تعالى في المكان المخصوص على ملك عظيم يكون فيه أو يتولى أمره جبار شديد أو يقوم إلى ذلك المكان عالم مفيد أو حكيم خبير بالمعالجات وأما الخشية من الله تعالى في المنام فإنها تدل على الطمأنينة والسكون والغنى من الفقر والرزق الواسع ومن رأى كأنه صار ﷾ اهتدى إلى الصراط المستقيم ومن رأى كأن الحق تعالى يهدده ويتوعده فإنه يرتكب معصية.
- (استعاذة) من رأى أنه يكثر الاستعاذة بالله من الشيطان في المنام فإنه يرزق علمًا نافعًا وهدى وأمنًا من عدوه وغنى من الحلال والحرام وإن كان مرضًا أفاق من مرضه خصوصًا إن كان يصرع الجان وربما دلت الاستعاذة على الأمن من الشريك الخائن والطهارة من النجس والإسلام بعد الكفر.
- (آيات القرآن) فإن كانت آيات رحمة فإن كان القارئ ميتًا فهو في رحمة الله تعالى وإن كانت آيات عقاب فهو في عذاب الله تعالى وإن كانت آيات إنذار وكان الرائي حيًا حذرته من ارتكاب مكروه وإن كانت آيات مبشرات بشرته بخير ومن رأى أنه يقرأ آية عذاب فإذا وصل إلى آية عذاب عسر عليه قراءتها أصاب فرحًا ومن رأى أنه يقرأ آية عذاب فإذا وصل إلى آية رحمة لم يتهيأ له قراءتها بقي في الشدة.
- (إنجيل) من رأى من أهل الإسلام أن معه إنجيلًا تجرد للعبادة وتزهد وآثر السياحة والرياضة ولانقطاع والعزلة وإن كان ملكًا فهو عدوه وربما دلت رؤيته على الكذب والبهتان وقذف المحصنات وربما غلب في مخاصمته إن كان محاكمًا وإن كان شاهدًا شهد بالزور أو تكلم فيما لا يعنيه وإن كان مريضًا سلم من مرضه وربما دلت رؤيته على علم الهندسة أو النقل عن العلماء فيما يعلم وربما دلت رؤيته على الكتاب وأرباب التصاوير والغناء والطرب.
- (إسرافيل ﵇ من رآه في منامه ينفخ في الصور وظن أنه سمعه وحده دون غيره فإنه يموت وإن كان يظن أن أهل ذلك الموضع سمعوا ظهر في ذلك الموضع موت ذريع وقيل هذه الرؤيا تدل على بسط العدل بعد انتشار الظلم وعلى هلاك الظلمة في تلك الناحية ورؤية إسرافيل ﵇ دالة على تجهيز الجيش والأسفار والمشقة والخوف والجزع والتوعد ووجود الضائع وقضاء الديون والمجازاة بالأعمال وإسقاط الحوامل وتدل رؤيته أيضا على عمران الخراب وقيل إن نفخته الأولى تدل على الوباء والثانية على الحياة ورفع الطاعون.
- (آدم ﵇ من رآه في المنام فإنه أذنب ذنبًا فليتب منه وربما دلت رؤيته على الوالد أو السلطان أو على العلم ومن رأى أنه يذبح آدم ﵇ فإنه يغدر بالسلطان أو يعق والديه أو معلمه ومن رأى آدم ﵇ على هيئة نال ولاية إن كان لها أهلًا فإن رأى كأنه كلمه نال علمًا وقيل من رأى آدم ﵇ اغتر بقول بعض أعدائه ثم يفرج عنه بعد مدة فإن رآه متغير اللون والحال دل ذلك على انتقال من مكان إلى مكان ثم العود إلى المكان الأول أخيرًا ومن صار آدم ﵇ أو صاحبه أو انتقل إلى صفته فإن كان للخلافة أهلًا نالها وإن كان عالمًا انتفع الناس بعلمه أو نال علمًا لا يجاريه أحد من الناس وربما دلت رؤيا آدم ﵇ على عابر الرؤيا لأنه أول من رأى المنام في الدنيا وعلم عبارتها وتدل رؤيته على الحج والاجتماع بالأحباب وربما دلت رؤيته على كثرة النسل وتدل رؤيته أيضًا على السهو والنسيان وربما دلت على المكيدة والحيلة وعلى معاشرة من يعالج الحياة أو

1 / 10

يصنع السموم أو يرتزق من استحضار الشياطين ويتكلم على ألسنتهم وربما دلت رؤيته على اللباس الخشن والبكاء وربما دلت على تنكيد الرائي من سبب مأكول وربما دلت رؤيته على السفر البعيد وربما كان إلى الجهة التي نزل بها آدم ﵇ وربما رزق الرائي الذكور أكثر من الإناث وإن كان الرائي مريضًا بعينه أفاق من شكواه وربما دلت رؤيته على الخدم والسجود للملوك ومن رأى آدم ﵇ ناقص الحال ربما نقص حال كبير الرائي الحاكم عليه أو تغيرت مكاسبه أو صنعته ومن رآه في حال حسن عاد خير كبير عليه.
- (إدريس ﵇ من رآه في المنام أكرم بالورع وختم له بخير وصار مجتهدًا في العبادة بصيرًا حليمًا عالمًا ومن صار إدريس في منامه أو على صفته كثر علمه أو تقرب من الأكابر ونال المنازل العالية ومن صاحبها صاحب إنسانًا كذلك وإن رآه ناقص الحال عاد نقصه على الرائي.
- (إبراهيم ﵇ رؤيته في المنام تدل على الخير والبركة والعبادة والشيخوخة والرزق والإيثار والاهتمام بالأبنية الشريفة والذرية الصالحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعلم والهدى وهجران الأهل والأقارب في طاعة الله تعالى وتدل رؤيته ﵇ على الوالد المشفق لأنه أبو الإسلام والذي سمانا مسلمين وربما دلت رؤيته على الوقوع في الشدائد والسلامة منها وربما دلت رؤيته على النكد لإصلاح ذات البين أو لما يرجوه من الخير وإن كان الرائي عالمًا بالنجوم أو علم الرؤيا داخله في ذلك غلط أو خلل وربما دلت رؤيته على التشريع والمحافظة على الخير وهجران إخوان السوء وربما دلت رؤيته لمن لمسه على المحبة لله تعالى وإن لمس عضوًا من أعضاء الرائي وكان الرائي يشكو من ذلك العضو عافاه الله تعالى وأزال شكواه وتدل رؤيته أيضًا على الحج وإن رأت المرأة إبراهيم ﵇ في منامها نكدت من زوجها بسبب ولد من أولادها أو يجري على بعض أولادها شدة ويسلم منها وربما دلت إن كان للرائي أولاد أن يطلق أحدهم زوجته بسببه ومن صار في منامه إبراهيم ﵇ أو صاحبه دل على البلاء من الأعداء لكن ينصر وربما تولى ولاية أو إمامة ويكون عادلًا فيها أو يصاحب إنسانًا كذلك أو يرزق بعد الإياس منهم وربما قدمت عليه رسل الأكابر بالبشارة.
- (ومن رأى) إبراهيم ﵇ فإنه ينتصر على أعدائه وينال زوجة مؤمنة وتصيبه شدة وضيق من ملك وينجو منه ومن رآه يدعوه إليه فأجابه بالتلبية وأسرع إليه رفعت منزلته وإن رآه ناداه فلم يجيبه أو رآه يتهدده ويتوعده أو رآه عبوسًا فإما أن يكون متخلفًا عن الحج مع وجود السبيل إليه أو تاركًا للصلاة أو طاعنًا على الإمام أو منافقًا وإن رآه كافر أسلم أو مذنب تاب أو تارك للصلاة عاد إليها ومن تحول في صورة إبراهيم ﵇ أو لبس ثوبه أصابته بلوى وربما دلت رؤيته على ذهاب الغم والهم وأصابه الخير وإدراك الدنيا الواسعة والهداية وقيل إن رؤية إبراهيم ﵇ عقوق للأب.
- (إسحاق ﵇ رؤيته في المنام دالة على الهم والنكد إلا أن يكون له ولد عقه فإنه يرجع إلى طاعته وربما دلت رؤيته على البشارة والأمن من الخوف وقيل
- (من رأى) إسحاق ﵇ أصابه شدة من بعض الكبراء والأقرباء ثم يفرج الله عنه ويرزقه عزًا وشرفًا وبشارة وتكثر الملوك والرؤساء الصالحون من نسله هذا إذا رآه على جماله وكمال حاله فإن رآه متغير الحال ذهب بصره وربما دلت رؤيته على الخروج من هم إلى فرج ومن ضيق إلى سعة ومن معصية إلى طاعة ومن عقوق إلى صلة.
- (ومن رأى) أنه تحول في صورة إسحاق ﵇ ولبس ثوبه فإنه يشرف على الموت ثم ينجو منه.
- (إسماعيل ﵇ من رآه في المنام فإنه ينال فصاحة ورياسة ويبني لله مسجدًا وربما دلت رؤيته على إن إنسانًا وعده بوعد وهو في قوله صادق وقيل إن من رآه رزق السياسة أو يعين على اتخاذ مسجد وقيل إن رأى إسماعيل ﵇ أصابه هم من جهة أبيه ثم يسهل الله تعالى ذلك عليه.
- (أيوب ﵇ تدل رؤيته على البلوى وفقدان الأهل والمال والأزواج ويليهم الصبر في ذلك كله وربما دلت رؤيته على ما خرج من يده من مال أو ولد وربما وقع الرائي في يمين احتاج فيها إلى فقيه وإن كان مريضًا شفي من مرضه وزال عنه سقمه وربما بلغ ما يرجوه من إجابة دعاء أو سؤال حاجة ومن لبس ثوبه في منام أصابه البلاء والنكد وفراق الأحبة وكثرة المرض ثم يزول ذلك جميعه ويكون ممدوحًا عند الأكابر وقيل رؤياه تدل على

1 / 11

البلاء والوحدة والبشارة بالعز والثواب والمرأة إذا رأت في منامها امرأة أيوب ﵇ دل على سلب مالها وكشف حالها وعلى أن عاقبتها تكون إلى خير وسلامة وإن رآها مريض مات وكان عند الله مرحومًا أو رحمه الله تعالى وكشف ضره لأن اسمها رحمة.
- (أرمياء ﵇ من رآه في المنام دلت رؤياه على الحريق في تلك البلدة أو في داره أو كورته.
- (أصحاب النبي ﷺ من رآهم في منامه في الصفات الحسية كان دليلًا على حسن معتقده فيهم وإتباعه لسنتهم وربما دلت رؤيتهم على حركات الجند وبعث البعوث وربما دلت على انتشار العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتدل على المنكر وتدل رؤيتهم على الألفة والمحبة والأخوة والمعاضدة والمساعدة والسلامة من العداوة والحسد وزوال الغل من الصدور وعلى التودد لأنهم ﵃ كانوا على ذلك فإن كان الرائي فقيرًا استغنى لأنهم ﵃ فتحوا الفتوحات وغنموا الغنائم وإن كان الرائي غنيًا آثر الآخرة على الدنيا وبذل نفسه وماله في مرضاة الله تعالى وتدل رؤيتهم ﵃ لمن أقبلوا عليه في المنام على الأبنية الشريفة كالجوامع والمساجد وطهارة النسب والقبائل والعشائر ويدل إعراضهم على الرائي أو شتمهم له في المنام على الوقوع فيما شجر بينهم وتفضيل بعضهم على بعض وبغضهم له وتدل رؤيتهم على التوبة والإقلاع عما سوى الله تعالى ورؤية الصحابة ﵃ تدل على الخير والبركة على حسب منازلهم ومقاديرهم المعروفة في سيرهم وطريقتهم وربما دلت رؤية كل واحد منهم على ما نزل به وما كان في أيامه من فتنة أو عدل فمن رأى أنه حشر مع أصحاب رسول الله ﷺ فإنه ممن يطلب الاستقامة في الدين.
- (ومن رأى) أحدًا من الصحابة فليتأول له بالاشتقاق مثل سعد وسعيد فإنه يكون سعيدًا سديدًا وربما كان له من سيرته وأفعاله نصيب.
- (ومن رأى) أحدًا منهم حيًا أو جميعهم أحياء دلت رؤياه على قوة الدين وأهله ودلت على أن صاحب الرؤيا ينال عزًا وشرفًا ويعلو أمره فإن رأى كأنه صار أحدًا منهم تناله شدائد ثم يرزق الظفر وإن رآهم في منامه مرارًا ضاقت معيشته والأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار رؤيتهم في المنام تدل على التوبة والمغفرة والمهاجرون تدل رؤيتهم على حسن اليقين والثقة بالله تعالى والخروج عن الدنيا والزهد فيها والصدق في القول والعمل.
- (ومن رأى أبو بكر الصديق) ﵁ تدل رؤيته على الخلافة والإمامة والتقدم على الأقران والحظ الوفير عند ذوي الأقدار وربما دلت رؤيته على الإنفاق في سبيل الله تعالى بالمال والولد وعلى الحفظ في الصداقة وتدل رؤيته على عتق المملوك وحصول الشهادة وعلى الصدق في المقالة والشيخوخة والرأي السديد والحظ في الرقيق وعبارة الرؤيا وتدل على النكد من جهة بعض أولاده البنين أو البنات وعلى الخوف والاحتفاء والنجاة من الشدائد والغزو في سبيل الله والحج والنصر على الأعداء والعلم.
- (ومن رأى) أبا بكر الصديق ﵁ حيًا أكرم بالرأفة والشفقة على عباد الله تعالى.
- (ومن رأى) أنه جالس مع أبي بكر ﵁ فإنه يتبع الحق ويكون مقتديًا بالسنة ناصحًا لأمة محمد ﷺ.
- (أزواج النبي ﷺ رؤيتهن في المنام تدل على الأمهات وتدل على الخير والبركة والأولاد وأكثرهم البنات وربما دلت رؤيتهن على الأنكاد والتغير وعلى اليمين بسبب إظهار سر أو كتمانه وعلى القذف والمرأة إذا رأت عائشة ﵂ في المنام نالت منزلة عالية وشهرة صالحة وحظوة عند الآباء والأزواج وإن رأت حفصة ﵂ دلت رؤيتها على المكر وإن رأت خديجة ﵂ دلت على السعادة والذرية الصالحة وتدل رؤية فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﷺ على فقدان الأزواج والآباء والأمهات وأما رؤية الحسن والحسين ﵄ فإنها دالة على الفتنة وحصول الشهادة وربما دلت على كثرة الأزواج والأولاد والأسفار والتغرب وعلى أن الرائي يموت شهيدًا من سقى أو طعمة أو قتل أو غربة عن وطنه.
- (ومن رأى) من الرجال من أزواج النبي ﷺ وكان أعزب تزوج امرأة صالحة وكذلك إن رأت المرأة أحدًا منهن دلت رؤيتها على بعل صالح يكفيها.
- (إنسان) (من رأى) في المنام شخصًا واحدًا عن بني آدم مجهولًا لا يعرفه في اليقظة ولا بشبه فربما كانت رؤيته تلك النسمة نفسه التي بها أراه الله تعالى فإن رأى تلك النسمة تفعل خيرًا ربما كان هو فاعله وإن رآها في المنام تفعل شرًا كان الواحد حده الذي ينتهي إليه رزقه أو أجله وإن رأى اثنين فإن كان خائفًا أمن وإن

1 / 12

رأى ثلاثة فإن ذلك دليل على الورع عن ارتكاب المحارم.
- (ومن رأى) رجلًا يعرفه دلت رؤياه على أنه يأخذه منه أو من شبهه شيئًا.
- (ومن رأى) كأنه أخذ منه شيئًا يحبه نال منه ما يؤمله وإن كان من أهل الولاية ورأى كأنه أخذ منه قميصًا جديدًا فإنه يوليه فإن أخذ منه حبلًا فإنه عهد فإن رأى كأنه أخذ منه مالًا فإنه ييأس منه ويقع بينهما عداوة وبغضاء والمعروف من كل آدمي فإنه دال على نفسه أو جنسه أو شبهه أو بلديه أو صناعته فمن رأى إنسانًا معروفًا انتقل ذلك الإنسان إلى رتبة عالية أو كان ذا رتبة عالية انحط قدره أو نزلت به آفة فإن ذلك يدل على نزول الخير أو الشر به كما رأى ويكون ذلك مثلًا بمثل أو يكون النقص فيه زيادة في عدوه أو الزيادة في الرائي نقصًا في عدوه فإن لم يكن ذلك وإلا كان عائدًا على من هو من جنسه أو شبهه أو من هو في بلده.
- (أمة) رؤية الأمة في المنام دليل على الدابة لخدمتها وعلى قناة الدار لمباشرتها الأقذار والأوساخ وعلى ما يطؤه الإنسان من حصير وحذاء وربما دلت رؤيتها على المال ولقيمها وربما دلت على العز والجاه والنصرة على الأعداء فإن قيل جارية ربما دلت على المركب ومن رأى أنه اشترى جارية بيضاء فإنه يصيب في تجارته ربحًا ويلقى خيرًا وإن اشترى جارية صغيرة فإنه يطلب حاجة وتتعذر عليه وإن اشترى جارية سوداء فإنه ينجو من هم.
- (ومن رأى) جارية صبيحة تأتيه فإنه خبر صالح وإن كان له رزق عند السلطان موقوف فإنه يأخذه وإن كان له غائب فإنه يأتيه وإن كانت الجارية قبيحة أتاه بعض ما يكرهه ومن رأى جارية تطارح الناس في الأسواق أو تدعوهم إلى السفاح فإنه فتنة فيهم.
- (أنف) هو حاسة الشم وهو محل الراحة لما يصل منه إلى البدن من الهواء والرائحة الطيبة فحسنه وسرعة إدراكه الرائحة في المنام دليل على الراحة والأنف في المنام دال على ما يتحمل به الإنسان من مال أو والد أو ولد أو أخ أو زوج أو شريك أو عامل فمن حسن أنفه في المنام كان دليلًا على حسن حال من دل عليه ممن ذكرنا وسواده أو أكبره دال على الإرغام والقهر كما أن مناسبة المقدار الطبيعي أو استنشاقه الرائحة الطيبة دليل على علو الشأن وطيب الخاطر وكثرة الأنوف في المنام في الوجه أو في شيء من البدن دليل على تجديد الراحات والأولاد والأتباع فإن رأى أن أنفه صار من حديد أو من ذهب دل على نزول آفة تلحقه بسبب جريمة يفعلها لأن أرباب الجرائم تقطع آنافهم فإذا استتبوا عملوا لهم أنوفًا من ذهب أو من حديد خوف الشهرة فإن كان الرائي تاجرًا أو رأى أنفه صار من ذهب أو من فضة دل على حظوته ومعرفته وكثرة أرباحه وربما دل الأنف على ما يصل الإنسان من الأخبار على لسان رسول وربما دل الأنف على الجاسوس الآتي بالأخبار التي لا يطلع عليها أحد وربما دل على الفرج أو الدبر لما ينزل منه من المخاط أو العذرة فإذا فسد الدماغ عاد المخاط ماء كالذي يخرج من الذكر من ماء أو مني ربما دل على باب شر الإنسان وربما دل على الكير أو المنفخ الذي يقوم منه عيشه فمن رأى منفخه خرب ربما نزل بأنفه نازلة وكذلك إن حدث بأنفه حادث شر تعطلت عليه صنعته ومن كان قارئًا أو مطربًا أو مؤذنًا ورأى أنفه قد عدم أو أنه مسدود لا يشم رائحة دل على تعذر راحته من صنعته لأن الأنف معين على إخراج النفس وربما مرض الرائي بضيق النفس وربما دل الأنف والأذن على التلال والجروف ذات العشب والطين وربما دل الأنف على الفرج للمريض وربما دل الأنف على الحمق والكبر والثناء الرديء فمن تقلص أنفه في المنام تكبرًا أو اعوج دل على الحمق والذل.
- (ومن رأى) أنه مجذوم الأنف والأرنبة فهو موته أو ينزل به نازلة يكون فيها فضيحة وإن كانت امرأة حبلى فهو موتها أو موت ولدها.
- (ومن رأى) أنه رعف من أنفه فأصاب الدم ثوبه فإن ذاك مال حرام يصيبه وإن كان الدم غليظًا فإن ذلك ولد يصيبه وقيل خزم الأنف موت صاحبه وقيل
- (من رأى) أن له أنفين فإنه يرزق بولدين أو تنفي شهادته شهادة رجلين أو يقع بينه وبين أهله خلف.
- (ومن رأى) أن أنفه قطع فإن كان مريضًا مات وإن كان صحيحًا دل على تغير حاله وذهاب ماله وقيل الأنف قرابة الرجل فمن رأى كأنه لا أنف له فلا رحم له فإن شم رائحة طيبة دلت رؤيته على فرح يصيبه وإن كانت امرأته حبلى فإنها تلد ولد أو يقال الأنف الأبوان وتأويل ما يدخل في الأنف يجري مجرى الرؤيا وما يدخل من فيه مكروه فهو غيظ يكظم.
- (أذن) هي محل الوعي والريبة فتدل في المنام على الولد والمال والمنصب وربما دلت الأذن على العلم والعقل والدين وعلى الملك والأهل والعشيرة الذين يتجمل بهم الإنسان والأذن السمع فمن رأى إن سمعه كبر أو حسن أو

1 / 13