870

Al-Taʿlīqa al-kabīra fī masāʾil al-khilāf ʿalā madhhab Aḥmad

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

Editor

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

المسجد الحرام، ومسجد النبي ﷺ في إحدى الروايتين (^١)؛ لئلا تتفرق الجماعات، والفضيلة تُحصل في توفيرها؛ لأن أهل مكة والمدينة يتوفرون للصلاة في هذين المسجدين دون غيرهما من الأماكن طلبًا لفضيلتهما، والفضلُ في توفر الجماعة الواحدة، وكثرة الجمع فيها، فلو أجزنا تكرر الجماعة، أدى ذلك إلى تقليل الجمع، وتفريقه، فيؤدي إلى فوات تلك الفضيلة، وهذا المعنى لا يوجد في سائر البلاد؛ لأنهم لا يتوفرون على مسجد واحد، وإنما قلنا: إن توفر الجماعة تحصل به فضيلة؛ لما روى أُبَيُّ بن كعب ﵁: أن النبي ﷺ قال: "صلاة المرء مع الرجل أزكى من صلاته وحدَه، وصلاة المرء مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل (^٢)، وما كَثُر، فهو أحبُّ إلى الله ﷿" (^٣)، ولأن كلما كثر الجمع، كان أكثر في التضرع والابتهال والدعاء، ويكون أرجى للإجابة، وإذا كان كذلك، لم يعلم ما ادعوه من النسخ.
وأيضًا: بما روى أحمد ﵀ في المسند (^٤) بإسناده عن

(^١) ينظر: مسائل أبي داود رقم (٣٣٦).
(^٢) في الأصل: الرجلين، والتصحيح من سنن أبي داود.
(^٣) أخرجه أبو داود في كتاب: الصلاة، باب: في فضل صلاة الجماعة، رقم (٥٥٤)، والنسائي في كتاب: الإمامة، باب: الجماعة إذا كانوا اثنين، رقم (٨٤٣)، قال علي بن المديني: (ما أراه إلا صحيحًا). ينظر: فتح الباري لابن رجب (٢/ ٥٨٣).
(^٤) رقم (١٩١٤٦).

2 / 357