304

Al-Taʿlīqa al-kabīra fī masāʾil al-khilāf ʿalā madhhab Aḥmad

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

Editor

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

بمسنون (^١)، مثل تكرار الغَسل، والاستسقاء بالصلاة، كذلك ها هنا.
واحتج: بأن الإنسان لا يخلو في كل وقت من نعم يجددها الله ﷿ عنده، أو نقمة يصرفها عنه، فلو كان السجود مسنونًا مستحبًا لها، لوجب أن يسجد في كل وقت، وقد علم عجزه عن أداء ذلك والقيام [به] (^٢)، وما أدى إلى ذلك لم يصح اعتباره.
والجواب: أنا إنما نستحبه عند تجدد النعمة الظاهرة، أو انصراف نقمة ظاهرة، وهذا لا يؤدي إلى ما قالوه، والفرق بينهما ظاهر معقول لكل أحد من الناس.
ولهذا ترى العقلاء يهنئون بالسلامة من خوف عارض في الحوار (^٣)، ولا يفعلون ذلك في كل ساعة من ساعات النهار، وإن كان الله ﷿ يصرف عنهم البلاء والآفات، ويمتعهم بأسماعهم وأبصارهم وعقولهم وأديانهم، ويفرقون في التهنئة [بين] (٢) النعم الظاهرة والباطنة، كذلك السجود للشكر يتعلق بإحداهما دون الأخرى.
واحتج: بأن النبي ﷺ قال: "إذا رأيتم أهل البلاء، فسلوا الله العافية" (^٤)، وهذا يدل على أنه لا يسجد.

(^١) في الأصل: بمنسوب.
(^٢) ما بين القوسين مضافة ليستقيم الكلام.
(^٣) كذا في الأصل، ولعلها: في الجوار.
(^٤) لم أجده بهذا اللفظ، وذكره ابن القيم في عدة الصابرين ص ٩٥، وقد جاء =

1 / 319