1070

Al-Taʿlīqa al-kabīra fī masāʾil al-khilāf ʿalā madhhab Aḥmad

التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف علي مذهب أحمد

Editor

محمد بن فهد بن عبد العزيز الفريح

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

Publisher Location

دمشق - سوريا

قيل: ليس ها هنا مضمر؛ لأن البغي صفة لمن عدل عما أُمِر به، ولهذا قيل لمن خرج على الإمام: باغ؛ لأنه عدل عما أُمِر به، كذلك البغي ها هنا: عدولٌ عما أمر به، وارتكاب المخالفة في الأفعال من الأكل وغيره، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا﴾ [المائدة: ٣٨]، معلوم أن السارق من أخذ الشيء، إلا أنه غير مذكور، ولم يجز أن يقال: إن هذا مضمر، بل قيل: إن هذا الاسم لمن هذه صفته، وإنما المضمر نحو قوله ﵇: "رفع القلم عن ثلاث" (^١)، نحن نعلم أن نفس القلم لا يرتفع، وإنما يرتفع معنى مضمر، وهو: الحكم، وكذلك قوله: عفي عن الخطأ، نفس الفعل، فعلم أن هناك مضمر [ًا].
فإن قيل: قد اتفقوا على أن المراد بالآية: أحدهما، فلا يجوز حملها عليهما؛ كما قلنا في الأقراء المذكورة في الآية (^٢) لما اختلفوا في المراد بها، فتأول بعضهم على الأطهار، وبعضهم على الحيض، واتفقوا أن المراد بها أحدهما، لم يجز حمل الآية عليها.
قيل له: المراد بالآية: الأمران جميعًا؛ لأن البغي في كل محرم عليه بالاتفاق، فثبت أنه مراد بالآية، والبغي في غيره مختلف فيه، ونحن نقول: هو مراد بالآية أيضًا، والظاهر يقتضيه، فجاز حمله عليهما.
وأيضًا: ما أنا أبو محمد عبد الله بن الضرير المقرئ - تخريج أبي

(^١) مضى تخريجه في (٢/ ١٦٩).
(^٢) في قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].

3 / 60