Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
الطَّبَقَةُ السَّادِسَةُ: قَوْمٌ كَانُوا يُصَلُّونَ مِنَ اللَّيْلِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ. وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " صَلُّوا مِنَ اللَّيْلِ وَلَوْ أَرْبَعًا صَلُّوا وَلَوْ رَكْعَتَيْنِ ".
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا جَمِيعًا رَكْعَتَيْنِ كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ".
الطَّبَقَةُ السَّابِعَةُ: قَوْمٌ يُحْيُونَ مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ وَيُصَلُّونَ فِي السَّحَرِ فَيَجْمَعُونَ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ.......
وَفِي أَفْرَادِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " إِنَّ فِي اللَّيْلِ لَسَاعَةً لا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا إِلا آتَاهُ إِيَّاهُ وَذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ ".
وَمَنْ أَرَادَ قِيَامَ اللَّيْلِ فَلا يُكْثِرْ مِنَ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلا يُتْعِبْ أَعْضَاءَهُ فِي النَّهَارِ بِالْكَدِّ وَلا يَعْمَلْ مَعْصِيَةً، وَلْيَسْتَعِنْ بِالْقَيْلُولَةِ.
وَأَمَّا آدَابُ الْبَاطِنِ: فَأَنْ يَكُونَ الْقَلْبُ سَلِيمًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَلا بُدَّ لَهُ مِنْ خَوْفٍ مُقْلِقٍ أَوْ شَوْقٍ مُزْعِجٍ.
كَانَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كَأَنَّهُ حَبَّةٌ عَلَى مِقْلَى ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنَّ جَهَنَّمَ لا تَدَعُنِي أَنَامُ فَيَقُومُ إِلَى مُصَلاهُ.
وَكَانَ طاووس يَفْرِشُ فِرَاشَهُ ثُمَّ يَضْطَجِعُ فَيَتَقَلَّى كَمَا تَتَقَلَّى الْحَبَّةُ عَلَى الْمِقْلَى ثُمَّ يَثِبُ فَيَتَطَهَّرُ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ حَتَّى الصَّبَاحِ وَيَقُولُ: طَيَّرَ ذِكْرُ جَهَنَّمَ نَوْمَ الْعَابِدِينَ!
وَقَالَتْ بِنْتُ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ له: يا أبت مالي أَرَى النَّاسَ يَنَامُونَ وَلا أَرَاكَ تَنَامُ فَقَالَ: يَا بُنَيَّةُ إِنَّ أَبَاكِ يَخَافُ الْبَيَاتَ.
وَقَالَتْ أُمُّ عُمَرَ بْنِ الْمُنْكَدِرِ: يَا بُنَيَّ أَشْتَهِي أَنْ أَرَاكَ نَائِمًا. فَقَالَ: يَا أُمَّاهُ وَاللَّهِ إِنَّ اللَّيْلَ لَيَرِدُ عَلَيَّ فَيَهُولُنِي فَيَنْقَضِي عَنِّي وَمَا قَضَيْتُ مِنْهُ إِرْبِي.
2 / 297