753

Al-Tabsira

التبصرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
وَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْحُقُوقُ لِلاشْتِرَاكِ فِي الإِسْلامِ فَكُلَّمَا زَادَتِ الْمُخَالَطَةُ وَصَفَا زَادَتِ الْحُقُوقُ، مِثْلُ الْقَرَابَةِ وَالْمُجَاوَرَةِ وَالضِّيَافَةِ وَالصُّحْبَةِ وَالصَّدَاقَةِ وَالأُخُوَّةِ الْخَاصَّةِ فِي اللَّهِ ﷿.
فَأَمَّا حَقُّ الْقَرَابَةِ: فَمَعْلُومٌ: وُجُوبُ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَتَقْدِيمُ الأُمِّ فِي الْبِرِّ وَوُجُوبُ صِلَةِ الرَّحِمِ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوسِعَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي رِزْقِهِ وَيَنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ".
وَأَمَّا حَقُّ الْجَارِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ ".
وَأَمَّا حَقُّ الضَّيْفِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ ".
وَأَمَّا حَقُّ الصُّحْبَةِ فَقَالَ مُجَاهِدٌ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَخْدِمَهُ فَكَانَ يَخْدِمُنِي أَكْثَرَ.......
وَأَمَّا حَقُّ الصَّدَاقَةِ فَإِنَّهَا تُطْلَقُ عَلَى مَا دُونَ الأُخُوَّةِ، فَالأُخُوَّةُ هِيَ الْمَرْتَبَةُ الْعُلْيَا، وَإِنَّمَا تَقَعُ الأُخُوَّةُ الصَّادِقَةُ إِذَا حَصَلَ التَّشَاكُلُ بَيْنَ الأَخَوَيْنِ فِي أَصْلِ الْوَضْعِ. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: " الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ ".
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ ﵀: وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ: الإِخْبَارُ عَنْ مَبْدَإِ كَوْنِ الأَرْوَاحِ وَتَقَدُّمِهَا الأَجْسَادَ، عَلَى مَا رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ ﷿ خَلَقَ الأَرْوَاحَ قَبْلَ الأَجْسَادِ بِكَذَا وَكَذَا، فَأَعْلَمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا خُلِقَتْ عَلَى ائْتِلافٍ وَاخْتِلافٍ فَتَأْتَلِفُ الأَجْسَادُ فِي الدُّنْيَا وَتَخْتَلِفُ عَلَى حَسَبِ مَا وَقَعَ فِي مَبْدَإِ الْخِلْقَةِ.
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الأَرْوَاحَ لَيْسَتْ بِأَعْرَاضٍ وَأَنَّهَا كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلَ الأَجْسَادِ، وَأَنَّهَا تَبْقَى بَعْدَ الأَجْسَادِ، وَيُؤَيِّدُ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ

2 / 274