Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
أَوْطَانُكَ، يَا كَثِيرَ الْخَطَايَا سَيَخِفُّ مِيزَانُكَ، يَا مَشْغُولا بِلَهْوِهِ سَيُنْشَرُ دِيوَانُكَ، يَا أَعْجَمِيَّ الْفَهْمِ مَتَى تَفْهَمُ، أَتُعَادِي النَّصِيحَ وَتُوَالِي الأَرْقَمَ، وَتُؤْثِرُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ كَسْبَ دِرْهَمٍ،
وَتَفْرَحُ بِذَنْبٍ عُقُوبَتُهُ جَهَنَّمُ، سَتَعْلَمُ حَالَكَ غَدًا سَتَعْلَمُ، سَتَرَى مَنْ يَبْكِي وَمَنْ يَنْدَمُ، إِذَا جَثَا الْخَلِيلُ وَتَزَلْزَلَ ابْنُ مَرْيَمَ، يَا عَاشِقَ الدُّنْيَا كَمْ مَاتَ مُتَيَّمٌ، يَا مَنْ إِذَا خَطَرَتْ لَهُ مَعْصِيَةٌ صَمَّمَ، مَا فِعْلُكَ فِعْلُ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُسْلِمَ، مَا لِلْفَلاحِ عَلامَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنْ كَانَ ثَمَّ عُذْرٌ فَقُلْ وَتَكَلَّمْ.
أَيُّهَا الْمُثْخِنُ نَفْسَهُ بِجِرَاحَاتِ الشَّبَابِ، حَسْبُكَ مَا قَدْ مَضَى سَوَّدْتَ الْكِتَابَ، أَبَعْدَ الشَّيْبِ وَعْظٌ أَوْ زَجْرٌ أَوْ عِتَابٌ، هَيْهَاتَ تَفَرَّقَتْ وُصُلُ الْوَصْلِ وَتَقَطَّعَتِ الأَسْبَابُ.
(حَسْبُكَ مَا قَدْ مَضَى مِنَ اللَّعِبِ ... فَتُبْ إِلَى اللَّهِ فِعْلَ مُرْتَقِبِ)
(طَوَاكَ مر السنين فاطو ثيات اللَّهْوِ ... وَاخْلَعْ جَلابِيبَ الطَّرَبِ)
(وَتُبْ فَإِنَّ الْجَحِيمَ تنتظر الأشيب ... إِنْ مَاتَ وَهْوَ لَمْ يَتُبِ)
(تَظْهَرُ مِنْهَا عَلَيْهِ أَغْلَظَ مَا ... تُظْهِرُهُ لِلشَّبَابِ مِنْ غَضَبِ)
السجع عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نعيده﴾ .
يَا مَنْ لا يُؤْثَرُ عِنْدَهُ وَعْدُهُ وَوَعِيدُهُ، وَلا يُزْعِجُهُ تَخْوِيفُهُ وَتَهْدِيدُهُ، يَا مُطْلَقًا سَتُعَقِّلُهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ يُفْنِيهِ الْبِلَى وَيُبِيدُهُ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَيُبْتَدَأُ تَجْدِيدُهُ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خلق نعيده﴾ .
فَرَّقْنَا بِالْمَوْتِ مَا جَمَعْنَا، وَمَزَّقْنَا بِالتَّلَفِ مَا ضيعنا، فإذا نفخنا فِي الصُّورِ أُسْمِعْنَا، مُحْكَمُ الْمِيعَادِ فِي الْمِيعَادِ ونجيده ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ .
كَمْ حَسْرَةٍ فِي يَوْمِ الْحَسْرَةِ، وَكَمْ سَكْرَةٍ مِنْ أَجْلِ سَكْرَةٍ، يَوْمًا قَدْ جُعِلَ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ قَدْرُهُ، كُلُّ سَاعَةٍ فِيهِ أَشَدُّ مِنْ سَاعَةِ الْعُسْرَةِ، نَبْنِي فِيهِ مَا نَقَضْنَاهُ ونشيده ﴿كما بدأنا أول خلق نعيده﴾ .
قَرَّبْنَا الصَّالِحِينَ مِنَّا وَأَبْعَدَنَا الْعَاصِينَ عَنَّا، أَحْبَبْنَا فِي الْقِدَمِ وَأَبْغَضْنَا، فَمَنْ
2 / 231