534

Al-Tabsira

التبصرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
جَمَعْتَ مِنْ مَالٍ، وَتَيَقَّنْتَ فِرَاقَ الأَيْتَامِ وَالأَطْفَالِ، وَحَمَلْتَ هَمًّا خَفَّتْ عِنْدَهُ الْجِبَالُ، وَبَانَ لَكَ أَنَّ حَدِيثَ الْمُنَى مُحَالٌ، يَا مُؤْثِرَ الْغَيِّ تَأَمَّلْ رُشْدَكَ، يَا رَاحِلا عَنْ قَلِيلٍ تَعَرَّفْ قَصْدَكَ، أَصْلِحْ بِالتُّقَى يَوْمَكَ قَبْلَ أَنْ تَلْقَى غَدَكَ، إِيَّاكَ وَالْهَوَى وَدَعْ مُتَعَوَّدَكَ:
(أَصْبَحْتَ عَادَيْتَ لِلصِّبَا رَشَدَكْ ... جَهْلا وَأَسْلَمْتَ لِلْهَوَى قَوَدَكْ)
(حَتَّى مَتَى لا تَفِيقُ مِنْ سِنَةٍ ... وَلا يُدَاوِي مُفَنِّدٌ فَنَدَكْ)
(تَعْمَلُ فِي صَيْدِ كُلِّ صَائِدَةٍ ... خَتَلَكَ طَوْرًا وَتَارَةً طَرَدَكْ)
(تَرْمِي الَّتِي إِنْ أَصَابَ ظَاهِرَهَا ... سَهْمُكَ شَكَّتْ بِحَدِّهِ كَبِدَكْ)
كَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: حَادِثُوا هَذِهِ الْقُلُوبَ فَإِنَّهَا سَرِيعَةُ الدُّثُورِ، وَاقْرَعُوا هَذِهِ الأَنْفُسَ فَإِنَّهَا طُلَعَةٌ، وَإِنَّهَا تُنَازِعُ إِلَى شَرِّ غَايَةٍ، فَتَبَصَّرُوا وَتَشَدَّدُوا؛ فَإِنَّمَا هِيَ أَيَّامٌ قَلائِلُ وَإِنَّمَا أَنْتُمْ رَكْبٌ وُقُوفٌ يُوشَكُ أَنْ يُدْعَى أَحَدُكُمْ فَيُجِيبَ وَلا يَلْتَفِتَ، فَانْتَقِلُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ.
يَا هَذَا زَاحِمْ بِاجْتِهَادِكَ الْمُتَّقِينَ، وَسِرْ فِي سِرْبِ أَهْلِ الْيَقِينِ، هَلِ الْقَوْمُ إِلا رِجَالٌ طَرَقُوا بَابَ التَّوْفِيقِ ففتح لهم، وما نيأس لَكَ مِنْ ذَلِكَ.
(إِذَا أَعْجَبَتْكَ خِصَالُ امْرِئٍ ... فَكُنْهُ يَكُنْ مِنْكَ مَا يُعْجِبُكْ)
(فَلَيْسَ عَلَى الْجُودِ وَالْمُكْرَمَاتِ ... إِذَا جِئْتَهَا حَاجِبٌ يَحْجِبُكْ)
لَقَدْ رَضِيتَ لِنَفْسِكَ الْغَبِينَةَ، وَبِعْتَ الدَّارَ الشَّرِيفَةَ بِالدَّارِ الْمَهِينَةِ، وَأَعْجَبَكَ مَعَ عَقْلِكَ مَا يُعْجِبُ الأَطْفَالَ مِنَ الزِّينَةِ، أَتُرَاكَ مَا عَلِمْتَ أَنَّ الدُّنْيَا صُحْبَةُ سَفِينَةٍ، إِنْ ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَلَسْتَ فِيهِمْ، وَإِنْ عُدَّ الأَبْرَارُ فَمَا أَنْتَ مَعَهُمْ، وَإِنْ قَامَ الْعُبَّادُ لَمْ تُرَ بَيْنَهُمْ، وَيْحَكَ أَتْطَمَعُ فِي الْحَصَادِ وَلا بَذْرَ لَكَ، أَتَرْجُو الأَرْبَاحَ وَلا تِجَارَةَ مَعَكَ، تَبْنِي بِلا أَسَاسٍ وَلا يَثْبُتُ الْبِنَاءُ، وَتَحْمِلُ عَلَى عَسْكَرِ الْهَوَى بِلا عَزْمٍ فَلا تَصِلُ إِلَى مُرَادٍ، وَيْحَكَ دُمْ عَلَى الْحِمْيَةِ يَزُلْ أَثَرُ التَّخْلِيطِ، وَاسْتَوْثِقْ مِنْ عَقْدِ الْعَزْمِ خَوْفًا أَنْ يَنْحَلَّ، فَإِنْ عَرَضَ تَقْصِيرٌ يُوهِنُ فَاسْتَدْرِكْ تُعَنْ

2 / 53