Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
الْكَلامُ عَلَى الْبَسْمَلَةِ
(ألا يَا غَافِلا يُحْصَى عَلَيْهِ ... مِنَ الْعَمَلِ الصَّغِيرَةُ وَالْكَبِيرَهْ)
(يُصَاحُ بِهِ وَيُنْذَرُ كُلَّ يَوْمٍ ... وَقَدْ أَنْسَتْهُ غَفْلَتُهُ مَصِيرَهْ)
(تَأَهَّبْ لِلرَّحِيلِ فَقَدْ تَدَانَى ... وَأَنْذَرَكَ الرَّحِيلُ أَخٌ وَجِيرَهْ)
(وَأَنْتَ رَخِيُّ بَالٍ فِي غُرُورٍ ... كَأَنْ لَمْ تَقْتَرِفْ فِيهَا صَغِيرَهْ)
(وَكَمْ ذَنْبٍ أَتَيْتَ عَلَى بَصِيرَةْ ... وَعَيْنُكَ بِالَّذِي تَأْتِي قَرِيرَهْ)
(تُحَاذِرُ أن تراك هناك عين ... وإن عليك للعين البصيرة)
(وَكَمْ حَاوَلْتَ مِنْ أَمْرٍ عَظِيمٍ ... مُنِعْتَ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَخِيرَهْ)
(وَكَمْ مِنْ مَدْخَلٍ لَوْ مِتَّ فِيهِ ... لَكُنْتَ بِهِ نَكَالا فِي الْعَشِيرَهْ)
(وُقِيتَ السُّوءَ وَالْمَكْرُوهَ فِيهِ ... وَرُحْتَ بِنِعْمَةٍ فِيهِ سَتِيرَهْ)
(وكم من نعمة لله تمسي ... وتصبح ليس تَعْرِفُهَا كَثِيرَهْ)
يَا مَنْ بَيْنَ يَدَيْهِ الْمَوْتُ وَالْحِسَابُ، وَالتَّوْبِيخُ الشَّدِيدُ وَالْعِتَابُ، وَعَلَيْهِ بِأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ كِتَابٌ، وَقَدْ أَذْنَبَ كَثِيرًا غَيْرَ أَنَّهُ مَا تَابَ، وَكُلَّمَا عُوتِبَ خَرَجَ مِنْ بَابٍ إِلَى بَابٍ، إِلَى مَتَى هَذَا الْجَهْلُ وَإِلامَ هَذَا الْعَابُ، مَا أَظُنُّكَ حَاضِرًا عَدُّوكَ فِيمَنْ غَابَ.
(أَيَقْظَانٌ أَنْتَ الْيَوْمَ أَمْ أَنْتَ نَائِمٌ ... فَكَيْفَ يُطِيقُ النَّوْمَ حَيْرَانٌ هَائِمُ)
أَلَسْتَ الَّذِي دُمْتَ عَلَى الْخَطَايَا وَعَصَيْتَ، وَبَارَزْتَ بِالْقَبِيحِ وَمَا اسْتَحْيَيْتَ، وَعَلِمْتَ تَحْرِيمَ الذَّنْبِ ثُمَّ أَتَيْتَ، وَعَرَفْتَ عَظِيمَ الْجَزَاءِ وَتَنَاسَيْتَ، سَتَكُفُّ [مِنْكَ] الْخَمْسُ بَعْدَ الْحَرَكَةِ وَاللَّمْسِ، وَسَيَذْهَبُ الْيَوْمَ كَمَا ذَهَبَ أَمْسِ، وَسَيُبَدَّلُ النُّطْقُ بِالسُّكُوتِ
وَالْهَمْسِ، وَسَتَعْدَمُ نُورَ الْقَمَرِ وَضَوْءَ الشَّمْسِ، وَسَيُقْلَعُ الْبُسْتَانُ وَيَيْبَسُ الْغَرْسُ، وَقَدْ قَرُبَ وَقْتُ الْغَمْسِ فِي بَحْرِ الرَّمْسِ، وَسَيَنْسَى ذُو الْعِلْمِ الدَّرْسَ [بِالدَّرْسِ]:
(لا تَلْبَسِ الدَّهْرَ عَلَى غِرَّةٍ ... فَمَا لِمَوْتِ الْحَيِّ مِنْ بُدِّ)
2 / 22