502

Al-Tabsira

التبصرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
لَيَالٍ، فَإِنَّ اللَّهَ يُفْرِغُ فِيهِنَّ الرَّحْمَةَ إِفْرَاغًا. فَذَكَرَ هَذِهِ اللَّيَالِيَ الأَرْبَعَ.
وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ رَجَبٍ يَمْحُو اللَّهُ مَا شَاءَ وَيُثْبِتُ.
وَقَدْ أُغْرِيَ الْقُصَّاصُ وَالْمُتَزَهِّدُونَ بِالتَّحْرِيضِ عَلَى صَوْمِهِ، وَإِنَّمَا يَصُومُهُ كُلَّهُ مَنْ يَصُومُ السَّنَةَ. قَالَ حَنْبَلٌ سَأَلْتُ أَبَا عبد الله بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ صِيَامِ رَجَبٍ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يَصُومُ السَّنَةَ وَإِلا فَلا يَصُمْهُ مُتَوَالِيًا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ وَلا يُشَبَّهُ بِرَمَضَانَ.
وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَضْرِبُ أَكُفَّ النَّاسِ فِي رَجَبٍ حَتَّى يَضَعُوهَا فِي الطَّعَامِ وَيَقُولُ: كُلُوا فَإِنَّمَا هُوَ شَهْرٌ كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُعَظِّمُهُ.
وَدَخَلَ أَبُو بَكْرَةَ عَلَى أَهْلِهِ فَرَأَى عِنْدَهُمْ سِلالا وَكِيزَانًا فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: رَجَبٌ نَصُومُهُ. فَقَالَ: أَجَعَلْتُمْ رَجَبًا كَرَمَضَانَ فَأَلْقَى السِّلالَ وَالْكِيزَانَ. قَالَ عَمْرٌو الزَّاهِدَ: حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ، عَنْ سَلَمَةَ، عَنِ الْفَرَّاءِ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ وَعَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيِّ عَنِ الْفَضْلِ قَالَ: كُلُّ الْعَرَبِ تَقُولُ: رَجَبْتُ فُلانًا أَرْجُبُهُ رَجْبًا وَرُجُوبًا إِذَا عَظَّمْتُهُ. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ رَجَبًا لِتَعْظِيمِهِ. قَالَ سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ: إِنَّمَا سُمِّيَ الأَصَمَّ لأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لا يُغِيرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِيهِ وَلا تَحْمِلُ فِيهِ السِّلاحَ، وَكَانُوا لا يَسْمَعُونَ قَعْقَعَةَ السِّلاحِ فَسُمِّيَ أَصَمَّ بِهِ. وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ بِرَجَبِ مُضَرَ فَلأَنَّهَا كَانَتْ تُعَظِّمُهُ أَشَدَّ مِنْ جَمِيعِ الْعَرَبِ فَأُضِيفَ إِلَيْهَا.
وَقَدْ خَصَّهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الْعَوَامِّ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ فِيهِ. وَهَذَا جَهْلٌ مِنْهُمْ فَإِنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْمَالِ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ، فَمَتَى مَلَكَ النِّصَابَ فِي الْمُحَرَّمِ مَثَلا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِي الْمُحَرَّمِ، فَمَتَى أَخَّرَهَا إِلَى صَفَرٍ أَثِمَ لأَنَّهَا حُقُوقُ الْفُقَرَاءِ فُرِضَتْ لِحَاجَتِهِمْ فَلا وَجْهَ لِلتَّأْخِيرِ. وَقَدْ يَرْوِي الْقُصَّاصُ فِي رَجَبٍ مِنَ الْفَضَائِلِ وَأَفْعَالَ الطَّاعَاتِ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً لا نَرَى ذِكْرَ شَيْءٍ مِنْهَا لِعِلْمِنَا بِعَدَمِ صِحَّتِهِ، بَلْ نَقُولُ: يَنْبَغِي لِلإِنْسَانِ أَنْ يُبَادِرَ [إِلَى] فِعْلِ الْخَيْرِ عَلَى الدَّوَامِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.

2 / 21