490

Al-Tabsira

التبصرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
التُّقَى عِنْدَ النَّزْعِ نُزُوعُ، هَيْهَاتَ لا يَنْفَعُ الذُّلُّ إِذًا وَالْخُضُوعُ، يَقُولُ فَرِّقُوا الْمَالَ فَالْعَجَبُ لجود المنوع، هذا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَسُلُّهَا مِنْ بَيْنِ الضُّلُوعِ، رَشَقَكَ سَهْمُ الْمَنُونِ فَمَا أَغْنَتِ الدُّرُوعُ، وَأَتَى حَاصِدُ الزَّرْعِ وَأَيْنَ الزُّرُوعُ، وَخَلَتْ مِنْكَ الْمَسَاكِنُ وَفَرَغَتِ الرُّبُوعُ، وَنَابَ غُرَابُ الْبَيْنِ عَنِ الْوَرْقَاءِ السَّجُوعِ، وَتَمَنَّيْتَ أَنْ لَوْ زِدْتَ مِنْ سُجُودٍ وَرُكُوعٍ، فَاحْذَرْ مَكْرَ الْعَدُوِّ وَلا تَقْبَلْ قَوْلَ الْخَدُوعِ.
(ضَيَّعْتَ وَقْتَكَ فَانْقَضَى فِي غَفْلَةٍ ... وَطَوَيْتَ فِي طَلَبِ الْخَوَادِعِ أَدْهُرَا)
(أَفَهِمْتَ عَنْ هَذَا الزَّمَانِ جوابه ... فلقد أبان لك العظات وكررا)
(عانيت ما ملأ الصدرو مَخَافَةً ... وَكَفَاكَ مَا عَايَنْتَهُ مَنْ أَخْبَرَا)
يَا عَجَبًا كَيْفَ أَنِسَ بِالدُّنْيَا مُفَارِقُهَا، وَأَمِنَ النَّارَ وَارِدُهَا، كَيْفَ يَغْفَلُ مَنْ لا يُغْفَلُ عَنْهُ، كَيْفَ يَفْرَحُ بِالدُّنْيَا مَنْ يَوْمُهُ يَهْدِمُ شَهْرَهُ، وَشَهْرُهُ يَهْدِمُ سَنَتَهُ وَسَنَتُهُ تَهْدِمُ عُمْرَهُ، كَيْفَ يَلْهُو مَنْ يَقُودُهُ عُمْرُهُ إِلَى أَجَلِهِ وَحَيَاتُهُ إِلَى مَوْتِهِ.
إِخْوَانِي: الدُّنْيَا فِي إِدْبَارٍ، وَأَهْلُهَا مِنْهَا فِي اسْتِكْثَارٍ، وَالزَّارِعُ فِيهَا غَيْرَ التُّقَى لا يَحْصُدُ إِلا النَّدَمَ.
قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ: يَا بُنَيَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ بَيْتَانِ: بَيْتٌ شَاهِدٌ وَبَيْتٌ غَائِبٌ، فَلا يُلْهِيَنَّكَ بَيْتُكَ الْحَاضِرُ الَّذِي فِيهِ عُمْرُكَ قَلِيلٌ عَنْ بَيْتِكَ الْغَائِبِ الَّذِي عُمْرُكَ فِيهِ طَوِيلٌ.
إِخْوَانِي: أَنْفَاسُ الْحَيِّ خُطَاهُ إِلَى أَجَلِهِ وَرُبَّمَا أَوْرَدَ الطَّمَعُ وَلَمْ يَصْدُرْ يَا مَنْ يَفْنَى بِبَقَائِهِ وَيَسْقَمُ بِسَلامَتِهِ وَيُؤْتَى مِنْ مَأْمَنِهِ تَيَقَّظْ، الْجِدَّ الْجِدَّ قَبْلَ بَغَتَاتِ الْمَنَايَا وَمُجَاوَرَةِ أَهْلِ الْبِلَى، لَيَحُلَّنَّ بِكُمْ مِنَ الْمَوْتِ يَوْمٌ ذُو ظُلْمٍ يُنْسِيكُمْ مُعَاشَرَةَ اللَّذَّاتِ وَالنِّعَمِ، وَلا يُبْقِي فِي الأَفْوَاهِ إِلا طَعْمَ النَّدَمِ.
(سَلْ بِالزَّمَانِ خَبِيرًا ... إِنَّهُ بِهِ لَعَلِيمُ)
(داعي الأمانة ظَاعِنٌ ... بِالْمَرْءِ وَهْوَ مُقِيمُ)
(وَوَرَاءَ ضِيقِ حَيَاتِهِ ... نَفْسٌ وَلَيْسَ يَدُومُ)

2 / 9