Al-Tabsira
التبصرة
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
رُهْمٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا مَاتَ تَلَقَّتْهُ الْبُشْرَى مِنَ الْمَلائِكَةِ وَمِنْ عِبَادِ اللَّهِ كَمَا يَتَلَقَّى الْبُشْرَى فِي دَارِ الدُّنْيَا، فَيُقْبِلُونَ عَلَيْهِ وَيَسْأَلُونَهُ فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: رَوِّحُوهُ سَاعَةً فَقَدْ خَرَجَ مِنْ كَرْبٍ عَظِيمٍ. ثُمَّ يُقْبِلُونَ عَلَيْهِ فَيَسْأَلُونَهُ فَيَقُولُونَ: مَا فَعَلَ فُلانٌ؟ مَا فَعَلَ فُلانٌ؟ هَلْ تَزَوَّجَتْ فُلانَةٌ. فَإِنْ سَأَلُوهُ عَنْ إِنْسَانٍ قَدْ مَاتَ قَالَ: هَيْهَاتَ مَاتَ ذَاكَ قَبْلِي. فَيَقُولُونَ: إِنَّا لله وإنا إليه راجعون، سُلِكَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ فَبِئْسَتِ الأُمُّ وَبِئْسَتِ الْمُرَبِّيَةُ.
قَالَ. وَتُعْرَضُ عَلَى الْمَوْتَى أَعْمَالُكُمْ، فَإِنْ رَأَوْا خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا وَقَالُوا: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذِهِ نِعْمَتُكَ فَأَتِمَّهَا عَلَى عَبْدِكَ، وَإِنْ رَأَوْا سيئة قالوا: اللهم راجع بِعَبْدِكَ. فَلا تُحْزِنُوا مَوْتَاكُمْ بِأَعْمَالِ السُّوءِ فَإِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيْهِمْ ".
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي أَيُّوبَ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ كَلامِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ. وَالْمَوْقُوفُ أَصَحُّ.
أَلَكَ عَمَلٌ إِذَا وُضِعَ فِي الْمِيزَانِ زَانَ، عَمَلُكَ قِشْرٌ لا لُبٌّ، وَاللُّبُّ يُثْقِلُ الْكِفَّةَ لا الْقِشْرُ.
سَجْعٌ
يَا مَنْ أَغْصَانُ إِخْلاصِهِ ذَاوِيَةٌ، وَصَحِيفَتُهُ مِنَ الطَّاعَاتِ خَاوِيَةٌ، لَكِنَّهَا لِكِبَارِ الذُّنُوبِ حَاوِيَةٌ، يَا مَنْ هِمَّتُهُ أَنْ يَمْلأَ الْحَاوِيَةَ، كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْبُطُونِ الطَّاوِيَةِ، كَمْ بَيْنَ طَائِفَةِ الْهُدَى
وَالْغَاوِيَةِ، اعْلَمْ أَنَّ أَعْضَاءَكَ فِي التراب ثاوية، لعلها تتفرد بِالْجِدِّ فِي زَاوِيَةٍ، قَبْلَ أَنْ تَعْجِزَ عِنْدَ الْمَوْتِ الْقُوَّةُ الْمُقَاوِيَةُ، وَتَرَى عُنُقَ الْمِيزَانِ لِقِلَّةِ الْخَيْرِ لاوِيَةً ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوية﴾ .
ذِكْرُ الْحِسَابِ أَطَارَ عَنْ أَعْيُنِ الْمُتَّقِينَ النُّعَاسَ، وَلِتَثْقِيلِ الْمِيزَانِ فُرِّغَتْ أَكْيَاسُ الْكُيَّاسِ.
قَالَتْ مَوْلاةُ أَبِي أُمَامَةَ: كَانَ أَبُو أُمَامَةَ لا يَرُدُّ سَائِلا وَلَوْ بِتَمْرَةٍ، فَأَتَاهُ سَائِلٌ
1 / 306