272

Al-Tabsira

التبصرة

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

Regions
Iraq
Empires & Eras
ʿAbbāsids
لَقَدْ نَطَقَتِ الْعِبَرُ فَأَيْنَ سَامِعُهَا، وَاسْتَنَارَتْ طَرِيقُ الْهُدَى فَأَيْنَ تَابِعُهَا، وَتَجَلَّتِ الْحَقَائِقُ فَأَيْنَ مُطَالِعُهَا، أَمَا الْمَنِيَّةُ قَدْ دَنَتْ وَاقْتَرَبَتْ فَمَا بَالُ النُّفُوسِ قَدْ غَفَلَتْ وَلَعِبَتْ، أَمِنَ الْمُفَرِّطُ أَنْ يُؤْخَذَ بِكَظْمِهِ وَيُجَازَى مِنْ تَفْرِيطِهِ عَلَى أَعْظَمِهِ، وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ فَيُذْهِلُهُ بِعِظَمِهِ، وَيُفَاجِئُهُ بَغْتَةً بِشَتَاتِ مُنْتَظِمِهِ، يَا مَنْ عَلَى مَا يَضُرُّهُ قَدِ اسْتَمَرَّ، يَا مَنْ أَعْلَنَ الْمَعَاصِيَ وَأَسَرَّ، يَا مُؤْثِرًا مَا شَانَ وَمَا ضَرَّ، يَا مُحِبًّا ما قبل قَتَلَ غَيْرَهُ وَغَرَّ، يَا مَنْ إِذَا دُعِيَ إِلَى نَفْعِهِ تَوَلَّى وَفَرَّ، أَمَا تَعْتَبِرُ بِمَنْ رَحَلَ مِنَ الْقُرَنَاءِ وَمَرَّ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ مَنْ حَالَفَ الذُّنُوبَ اسْتَضَرَّ، أَمَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَوْتَ إِذَا أَتَى حَمَلَ وَكَرَّ، كَأَنِّي بِكَ إِذَا بَرَقَ الْبَصَرُ تَطْلُبُ الْمَفَرَّ، إِلَى مَتَى تُؤْثِرُ الْفَسَادَ عَلَى السَّدَادِ، وَتُسْرِعُ فِي جَوَادِ الْهَوَى أَسْرَعَ مِنَ الْجَوَادِ، مَتَى يَتَيَقَّظُ الْقَلْبُ وَيَصْحُو الْفُؤَادُ، كَيْفَ بِكَ إِذَا حُشِرْتَ فَخَسِرْتَ يَوْمَ الْمَعَادِ.
(يَسُرُّكَ أَنْ تَكُونَ رَفِيقَ قَوْمٍ ... لَهُمْ زَادٌ وَأَنْتَ بِغَيْرِ زَادِ)
أَسْمَعُ قَوْلا بِلا عَمَلٍ، وَأَرَى خِلالا خِلالُهَا الْخَلَلُ، إِذَا دُعِيتَ إِلَى الْخَيْرِ جَاءَ الْكَسَلُ وَقُلْتَ لَوْ شَاءَ أَنْ يُوَفِّقَنِي فَعَلَ، وَإِذَا لاحَتِ الْمَعَاصِي كَرَّ الْبَطَلُ، وَيَقُولُ: خُلِقَ الإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ. وَيْحَكَ هَذَا الشَّيْبُ قَدْ نَزَلَ يُخْبِرُكَ بِقُرْبِ الأَجَلِ، خَلَتِ الدِّيَارُ وَنَاحَ الطَّلَلُ، أَيَحْتَاجُ الْمُهِمُّ إِلَى اعْتَدِلْ، يَا قَبِيحَ الْخِصَالِ إِلَى كَمْ زَلَلَ، مَا لِكَبِيرٍ فِي الْعَذْلِ لا نَاقَةٌ وَلا جَمَلٌ.
(عَلَيْكَ بِمَا يُفِيدُكَ فِي الْمَعَادِ ... وما تنجو به يوم التناد)
(فمالك لَيْسَ يَنْفَعُ فِيكَ وَعْظٌ ... وَلا زَجْرٌ كَأَنَّكَ مِنْ جَمَادِ)
(سَتَنْدَمُ إِنْ رَحَلْتَ بِغَيْرِ زَادٍ ... وَتَشْقَى إِذْ يُنَادِيكَ الْمُنَادِي)
(فَلا تَفْرَحْ بِمَالٍ تَقْتَنِيهِ ... فَإِنَّكَ فِيهِ مَعْكُوسُ الْمُرَادِ)
(وَتُبْ مِمَّا جَنَيْتَ وَأَنْتَ حَيٌّ ... وَكُنْ مُتَنَبِّهًا مِنْ ذَا الرُّقَادِ)
سَجْعٌ
أَيُّهَا الضَّالُّ عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى، أما تسمع صوت الحادي وَقَدْ حَدَا، مَنْ لَكَ إِذَا ظَهَرَ الْجَزَاءُ وبدا، وربما كَانَ فِيهِ أَنْ تَشْقَى أَبَدًا ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أن

1 / 292