504

Al-Suyūf al-mushriqa wa-mukhtaṣar al-ṣawāʿiq al-muḥriqa

السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة

Editor

الدكتور مجيد الخليفة

Publisher

مكتبة الإمام البخاري للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Publisher Location

القاهرة

ثروة وصرفه إلى من هو دونهم. ولا محذور في ذلك.
ومنها أنه أحدث في الدين ما لم يكن منه كصلاة التراويح.
والجواب أن صلاة التراويح لم تكن محدثة، فقد صلاها النبي ﷺ في ثلاث ليال من رمضان جماعة، ولم يجرها مجرى سائر النوافل كما رواه أبو داود والترمذي وصححه وأحمد والنسائي وابن ماجه عن أبي ذر، ولكن لم يواظب عليها، وبيّن العذر في تركه المواظبة على ذلك بقوله: "إني خشيت أن تفرض عليكم" لما أخرج البخاري ومسلم عن عائشة أنه ﷺ "صلى في المسجد وصلى بصلاته ناس، ثم صلى ﷺ من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا في الثالثة فلم يخرج إليهم، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي [صنعتم] فلم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت [أن تفرض] عليكم»، وذلك في رمضان". وقد نبه على العلة لتشعر بثبوت الحكم عند ارتفاعها، فهي سنة وليست ببدعة. وقول عمر: "نعمت البدعة هي" فإنما أراد بها معناها اللغوي، وهو المحدث، لأنها اسم من الابتداع بمعنى الإحداث كالرفعة من الارتفاع، وعنى بها المواظبة على الجماعة. ولأن البدعة هي ما أحدث في الدين وليس له أصل في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

1 / 552