Ṣuwar min ḥayāt al-ṣaḥāba
صور من حياة الصحابة
Publisher
دار الأدب الاسلامي
Edition Number
الأولى
Genres
مَّا بَلَوْهُ؛ فَمَا لَانَتْ لَهُ قَنَاةٌ(١) وَلَا فَتَرَتْ لَهُ حَمَاسَةٌ، وَلَا ضَعُفَ لَهُ إِيمَانٌ ... وَإِنَّمَا زَادَهُ ذَلِكَ اسْتِمْسَاكاً بِدِينِ اللَّهِ، وَتَعَلُّقَاً بِكِتَابِ اللَّهِ، وَتَفَقُّهاً بِشَرْعِ اللَّهِ، وَإِقْبَالاً عَلَى الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
***
وَقَدْ بَلَغَ مِنْ إِقْبَالِهِ عَلَى النَّبِيِّ الكَرِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحِرْصِهِ عَلَى حِفْظِ القُرْآنِ العَظِيمِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَتْرُكُ فُرْصَةً إِلَّا اغْتَنَمَهَا، وَلَا سَانِحَةً إِلَّا ابْتَدَرَهَا(٢) ... بَلْ كَانَ إِلْحَاحُهُ عَلَى ذَلِكَ يُغْرِي - أَحْيَاناً - بِأَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ مِنَ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَصِيبَ غَيْرِهِ ...
وَقَدْ كَانَ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الفَتْرَةِ كَثِيرَ التَّصَدِّي لِسَادَاتٍ قُرَيْشٍ، شَدِيدَ الحِرْصِ عَلَى إِسْلَامِهِمْ، فَالْتَقَى ذَاتَ يَوْمٍ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَأَخِيهِ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، وَعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ المُكَنَّى بِأَبِي جَهْلٍ، وَأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَالوَلِيدِ ابْنِ المُغِيرَةِ(٣) وَالِدِ سَيْفِ اللَّهِ خَالِدٍ، وَطَفِقَ يُفَاوِضُهُمْ وَيُنَاجِيهِمْ وَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الإِسْلَامَ، وَهُوَ يَطْمَعُ فِي أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ، أَوْ يَكُفُّوا أَذَاهُمْ عَنْ أَصْحَابِهِ.
***
وَفِيمَا هُوَ كَذَلِكَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَسْتَقْرِئُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، وَيَقُولُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ.
فَأَعْرَضَ الرَّسُولُ الكَرِيمُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسلم عَنْهُ، وَعَبَسَ فِي وَجْهِهِ، وَتَوَلَّى نَحْوَ أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ أَمَلاً فِي أَنْ يُسْلِمُوا فَتَكُونَ فِي إِسْلَامِهِمْ عِزَّةٌ لِدِينِ اللَّهِ، وَتَأْيِيدٌ لِدَعْوَةِ رَسُولِهِ.
(١) مَا لَانت له قناة: أي مَا ضعف وَلا تزعزع.
(٢) ابتدرها: أسرع إِلَيْهَا.
(٣) جميعهم قتلوا في بدر عدا الوليد بن المغيرة مات بعد الهجرة بثلاثة أشهر.
152