فقالت بخشونة: ليست جدة لكريمة ..
فسكت عبد المنعم وقد تجهم وجهه فبادره أبوه قائلا : المسألة مسألة ذوق فيحسن أن ننتظر قليلا ..
فهتفت خديجة حانقة: يعني أنه لا اعتراض لك إلا على الوقت!
فتساءل عبد المنعم متغابيا: هل ثمة اعتراض آخر؟
فلم تجب خديجة وعادت تتشاغل بتطريز الشال فاستطرد عبد المنعم قائلا: كريمة ابنة ياسين أخيك، أليس كذلك؟
فتركت خديجة الشال وقالت بمرارة: هي ابنة أخي حقا ولكن كان ينبغي أن تذكر أمها أيضا!
وتبادلوا النظرات في إشفاق، ثم اندفع عبد المنعم قائلا في حدة: أمها زوجة أخيك كذلك!
فارتفع صوتها وهي تقول: أعلم هذا، وهو ما يؤسف له! - ذلك الماضي المنسي! من يذكره الآن؟! لم تعد إلا سيدة محترمة مثلك!
فقالت بصوت غليظ: ليست مثلي ولن تكون مثلي أبدا! - ماذا يعيبها؟! عرفناها منذ صغرنا سيدة محترمة بكل معنى الكلمة، والإنسان إذا تاب واستقام محيت صفحة سوابقه فلا يذكره بها بعد ذلك إلا ...
وأمسك، فقالت وهي تهز رأسها في أسف: نعم، صفني! سب أمك إكراما لهذه المرأة التي عرفت كيف تأكل مخك، طالما تساءلت عما وراء الدعوات المتتابعة إلى ولائم قصر الشوق، وإذا بك تقع كالجردل!
Unknown page