874

Subul al-hudā waʾl-rashād

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

لبنان

الباب الثاني في إسلام خديجة بنت خويلد، وعلي بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وأبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهم، واختلاف الناس فيمن اسلم أولا
قال أبو عمر: اتفقوا على أن خديجة أول من آمن.
وقال أبو الحسن بن الأثير: خديجة أول خلق اللَّه أسلم بإجماع المسلمين، لم يتقدمها رجل ولا امرأة وأقره الذهبي. وقال محمد بن كعب القرظي: أول من أسلم من هذه الأمة برسول اللَّه ﷺ: خديجة رضي اللَّه تعالى عنها.
رواه البيهقي.
وروى الدولابي عن قتادة والزّهريّ قالا: كانت خديجة أول من آمن باللَّه ورسول اللَّه ﷺ من النساء والرجال.
وحكى الإمام الثعلبي اتفاق العلماء على ذلك، وإنما اختلافهم في أول من أسلم بعدها.
وقال النووي: إنه الصواب عند جماعة من المحققين.
وقال ابن إسحاق: وآمنت به خديجة بنت خويلد وصدّقت بما جاء به من اللَّه. ووازرته على أمره، فكانت أول من آمن باللَّه ورسوله وصدّق بما جاء به، فخفف اللَّه بذلك عن رسوله، لا يسمع بشيء يكرهه من ردّ عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك إلا فرج اللَّه عنه بها إذا رجع إليها تثبّته وتخفّف عليه وتصدّقه وتهوّن عليه أمر الناس. يرحمها اللَّه تعالى.
وقال الواقديّ: أجمع أصحابنا أن أول المسلمين استجاب لرسول اللَّه ﷺ خديجة.
قال ابن إسحاق: ثم كان أول ذكر من الناس آمن برسول اللَّه ﷺ وصدّق بما جاءه من اللَّه علي بن أبي طالب، كان رسول اللَّه ﷺ وخديجة يصليّان سرّا ثم أن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك بيوم فوجدهما يصليان
فقال علي: ما هذا يا محمد؟ فقال رسول اللَّه ﷺ: دين اللَّه الذي اصطفى لنفسه وبعث به رسله فأدعوك إلى اللَّه وحده لا شريك له وإلى عبادته وكفر باللات والعزى. فقال علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمرا حتّى أحدّث به أبا طالب. وكره رسول اللَّه ﷺ أن يفشى عليه سرّه قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ إذا لم تسلم فاكتم هذا. فمكث عليّ تلك الليلة، ثم إن اللَّه ﵎ أوقع في قلب عليّ الإسلام فأصبح غاديا إلى رسول اللَّه ﷺ حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا

2 / 300