466

Subul al-hudā waʾl-rashād

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

لبنان

«الأدعج»:
بدال وعين مهملتين أي أدعج العينين من الدّعج محرّكًا كالدّعجة بالضم وهو شدة سواد العين مع سعتها. كما سيأتي في باب صفاته الحسية ﷺ.
«الأدوم»:
بفتح الهمزة وسكون الدال المهملة، أفعل تفضيل من المداومة وهي المواظبة على الشيء. وأصل الدوام السكون يقال: دام الماء: إذا سكن، ومنه
حديث الشيخين ﵄ عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ: «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه»
[(١)] .
وسمي ﷺ بذلك لملازمته طاعة ربه ﵎.
وروى الشيخان عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: «كان عمله ﷺ ديمةً وأيكم يستطيع ما كان يستطيع ﷺ» .
ولا ينافي ذلك عدم مواظبته ﷺ على صلاة الضحى، كما رواه الترمذي وحسنه عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أنه ﷺ كان يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، ويدعها حتى نقول لا يصلّيها، لأن المواظبة على العمل كانت غالب أحواله ﷺ وقد يتركها لحكمة كما ترك المواظبة على قيام رمضان لمّا علم به أناس فقاموا بقيامه خشية أن تفرض عليهم فيحرجهم.
فإن قيل: لم واظب ﷺ علي قضاء سنّة الظّهر لمّا فاتته لاشتغاله مع الوفد بعد العصر ولم يواظب على قضاء سنة الفجر لمّا فاتته مع الصبح في الوادي مع أن سنّة الفجر آكد ووقت قضائها ليس وقت كراهة بخلاف سنة الظهر؟
أجيب: بأن سنّة الفجر فاتته ﷺ مع جمع من الصحابة فلو واظب على قضائها لتأسّى به كلّ من فاتته إذا كان من عادتهم الحرص على اقتفاء آثاره ﷺ والمتابعة له في أفعاله فيشق ذلك عليهم، بخلاف سنة الظهر أو لأنه كان في سفر فلم يواظب عليها لذلك بخلاف سنة الظهر.
«أذن خير»:
سمي ﷺ بالجارحة التي هي آلة السمع كأن جملته إذن كما يقال للرّبيئة: عين. قال تعالى: وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قائل هذه اللفظة نبتل بن الحارث بن مروة المنافق، كان يأتي النبي فيجلس إليه فيسمع منه، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين، رواه ابن أبي حاتم. وقيل هو الجلاس بن سويد.

[(١)] أخرجه البخاري ١/ ٣٤٦ كتاب الوضوء (٢٣٩)، ومسلم ١/ ٢٣٥، كتاب الطهارة (٩٦- ٢٨٢) .

1 / 426