289

Subul al-hudā waʾl-rashād

سبل الهدى والرشاد

Editor

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Publisher

دار الكتب العلمية بيروت

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م

Publisher Location

لبنان

قال الشيخ رحمه الله تعالى: ونحن أجبنا عن حديث مسلم في هذا المقام بنظير ما أجاب به إمامنا الشافعي عن حديث مسلم في نفي قراءة البسملة.
ثم رأيت طريقًا أخرى للحديث مثل لفظ رواية معمر وأزيد وضوحًا. وذلك أنه قد صرّح فيه بأن السائل أراد أن يسأل عن أبيه ﷺ، فعدل عن ذلك تجملًا وتأدبًا.
فروى الحاكم في المستدرك وصححه عن لقيط بن عامر [(١)] ﵁ أنه قال: يا رسول الله هل أحد ممن مضى منا في جاهليته في خير؟ فقال رجل من عرض قريش: إن أباك المنتفق في النار. فكأنّه وقع حرّ بين جلد وجهي ولحمي مما قال لأبي على رؤوس الناس، فهممت أن أقول: وأبوك يا رسول الله؟ ثم نظرت فإذا الأخرى أجمل، فقلت: وأهلك يا رسول الله؟ فقال: «ما أتيت عليه من قبر قرشيّ ولا عامري مشرك فقل: أرسلني إليك محمد فأبشرك بما يسوؤك» .
هذه الرواية لا إشكال فيها، وهي أوضح الروايات وأبينها.
ثم لو فرض اتفاق الرواة على اللفظ الأول كان معارضًا بالأدلة الآتية في المسلك الأول والحديث إذا عارضه أدلة أخرى هي أرجح منه وجب تأويله وتقديم تلك الأدلة عليه كما هو مقرر في الأصول.
تتمة: ثبت في الحديث الصحيح أن أهون أهل النار عذابًا أبو طالب، وأنه في ضحضاح من النار في رجليه نعلان من نار يغلي منهما دماغه، وهذا مما يدل على أن أبوي النبي ﷺ ليسا في النار. لأنّهما لو كانا فيها لكانا أهون عذابًا من أبي طالب، لأنهما أقرب منه مكانًا، وأبسط عذرًا، فإنهما لم يدركا البعثة ولا عرض عليهما الإسلام فامتنعا. بخلاف أبي طالب، وقد أخبر الصادق المصدوق أنه أهون أهل النار عذابًا. فليس أبواه من أهلها. وهذا يسمى عند أهل الأصول دلالة الإشارة.
تنبيه: أجاب جماعة عن الأحاديث الواردة في عدم نجاة الأبوين بأنها وردت قبل ورود الآيات والأحاديث الآتية في المسلك الأول. كما أجابوا بذلك عن الأحاديث الواردة في أطفال المشركين أنهم في النار. وقالوا: الناسخ لأحاديث الأطفال قوله تعالى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا. وإذا علم ما تقرر فللعلماء رضي الله تعالى عنهم في والدي المصطفى ﷺ مسالك:
الأول: أنهما لم تبلغهما دعوة أحد وذلك لمجموع أمور: تأخر زمانهما وبعد ما بين

[(١)] لقيط بن عامر بن صبرة بكسر الموحدة، وهو لقيط بن صبرة ولقيط بن المنتفق بضم الميم وإسكان النون وفتح المثناة فوق وكسر الفاء آخره قاف، ابن عامر بن عقيل بن كعب العقيلي أبو رزين، صحابي له أربعة وعشرون حديثا. وعنه ابنه عاصم وابن أخيه وكيع بن حدس. الخلاصة ٢/ ٣٧٢.

1 / 249