168

Dirāsāt fī tamayuz al-umma al-Islāmiyya wa-mawqif al-mustashriqīn minhu

دراسات في تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منه

Publisher

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Publisher Location

قطر

Genres

تجسيد القدوة في ذاتية الأمة الإسلامية وإظهارها للإنسانية
والمقصود بهذا أن الأمة الإسلامية بحكم خيريتها وشهادتها على الأمم وحملها رسالة اللَّه لا بد أن تحقق في نفسها مبادئ الإسلام وقيمه وأخلاقه، وأن تصطبغ بصبغة اللَّه لتكون قدوة للإنسانية، وهذا الأمر يحتم التميز ويظهر ضرورته.
قال الشيخ السعدي عند تفسيره لقول الحق ﵎: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٨]: (إذا أردت أن تعرف نموذجًا يبين لك الفرق بين صبغة اللَّه وبين غيرها من الصبغ فقس الشيء بضده) (١).
ثم أجرى هو القياس وقال فيه: (كيف ترى في عبد آمن بربه إيمانًا صحيحًا، وأثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح، فلم يزل يتحلى بكل وصف حسن، وفعل جميل، وخلق كامل، ونعت جليل، ويتخلى من كل وصف قبيح ورذيلة وعيب. فوصفه الصدق في قوله وفعله، والصبر والحلم، والعفة والشجاعة، والإحسان القولي والفعلي، ومحبة اللَّه وخشيته، وخوفه، ورجاؤه، فحاله الإخلاص للمعبود، والإحسان لعبيده أي عبيد المعبود وهم خلق اللَّه، فقسه بعبد كفر بربه وشرد عنه، وأقبل على غيره من المخلوقين، فاتصف بالصفات القبيحة من الكفر، والشرك، والكذب، والخيانة، والمكر، والخداع، وعدم العفة، والإساءة إلى الخلق، في أقواله، وأفعاله، فلا إخلاص للمعبود، ولا إحسان إلى عبيده) (٢).

(١) تيسير الكريم الرحمن: (١/ ١٥٠، ١٥١)، مرجع سابق.
(٢) المرجع السابق نفسه: (١/ ١٥١).

1 / 169