Struggle with Atheists to the Core

Abdur Rahman Habannakah Al-Maydani d. 1425 AH
160

Struggle with Atheists to the Core

صراع مع الملاحدة حتى العظم

Publisher

دار القلم

Edition Number

الخامسة

Publication Year

١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م

Publisher Location

دمشق

Genres

(و) النص السادس: وقول الله تعالى في سورة (الأنبياء/٢١ مصحف/٧٣ نزول): ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ . جحد المشركون الحساب واليوم الآخر، وجرّهم ذلك إلى إنكار رسالة محمد ﷺ وما جاء فيها من وعد ووعيد، وكان معنى جحودهم هذا أن الحياة الإنسانية ليس لها إلا ظروف هذه الحياة المشاهدة المدروسة للإنسان، وبالموت تنتهي القصة نهاية تامة، ثم لا شيء وراء ذلك، مع أن هذا الفصل المشهود من حياة الإنسان مليء بأحداث الظلم والبغي الإنساني، ومشحون بالجحود والكفر والاستكبار والعناد، والعدوان والفساد، وكثيرًا ما تنتهي حياة أصحاب هذه الأحداث دون أن يلقوا في الحياة الدنيا جزاءهم العادل، وحينما يصيب بعضهم بعض جزائه فإن كامل جزائه لا يناله، وفي مقابل ذلك نجد في هذا الفصل المشهود من حياة الإنسان دعاةَ خير مضطهدين، وطبيبين صالحين معذَّبين، ومؤمنين مصلحين غير مكرَّمين، وكثيرًا ما تنتهي حياة هؤلاء دون أن يُنصفوا من خصومهم، ودون أن يلقوا ثوابهم أو كامل ثوابهم. أفيصحّ في ميزان العقل أن يقتصر حكيم قادر عليم على مشاهد هذا الفصل من عملية الخلق التي أنشأناها، دون أن يكون وراءه فصل آخر أو عدة فصول تتحقق فيها النتائج المنطقية للفصل الأول، وتظهر فيها الحكمة المناسبة لمستوى الحكيم الذي رتَّب ظروف الفصل الأول بإتقان تام؟ لو شهدنا مثل هذا الفصل في تمثيلية من وضع الإنسان لقلنا لا بدَّ أن فصلًا أو فصولًا أخرى ستأتي بعده، حتى تنتهي القصة إلى نهاية معقولة تظهر فيها الغاية، ويتحقق فهيا معنى الجزاء، ويبرز فيها المضمون الأخلاقي، في توجيه غير مباشر. فلو أن كاتب القصة أو مخرج التمثيلية قد اقتصر على الفصل الأول منها، فماذا يقول العقلاء عنه؟

1 / 174