84

Siyasat Nama Nizam Mulk

سياست نامه أو سير الملوك

Investigator

يوسف حسين بكار

Publisher

دار الثقافة - قطر

Edition Number

الثانية، 1407

الفصل السابع عشر في ندماء الملك ومقربيه وتنظيم أمورهم

لا مندوحة للملك من اتخاذ الندماء الأكفاء ممن ينطلق معهم على سجيته ويطارحهم ما يريد دونما حرج ذلك أن مجالسة الملوك الكبراء وحكام الأطراف وقادة الجيش كثيرا تؤثر في هيبتهم وعظمتهم وتقديرهم وتزيد من جسارة أولئك معهم

وجملة القول أن على الملوك ألا يتخذوا ندماءهم ممن أسندوا إليهم مناصب ومقامات وأعمالا وألا يسندوا للنداماء أي عمل أبدا لأنهم بما لهم في رحاب الملك من حظوة قد يتطاولون ويتسببون في إيذاء الناس وإرهاقهم

العامل ينبغي أن يهاب الملك دائما أما النديم فجراته وجسارته معه مرغوبة وإلا فإن الملك لا يستطيب منادمته ولا يهش لها فطبع الملك ينبسط بالندامى وللندماء اوقات معلومة فبعد انفضاض اجتماع الملك بالكبراء وإنصرافهم من عنده يبدأ دور الندامى

وللنديم فوائد عدة أولها إيناس الملك وثانيها أن النديم بحكم وجوده مع الملك ليل نهار يكون بمثابة الحامي له والذائد عنه والمحافظ عليه فإذا ما حاق به والعياذ بالله خطر ما فإن النديم لا يخشى أن يجعل من نفسه درعا يدرؤه بها وثالثها أنه يمكن للملك تقليب الحديث بجده وهزله مع النديم في حين يتعذر مثل هذا مع الوزراء والكبراء لأنهم أصحاب مناصب ومقامات وعمال الملك ورابعها واخرها أنه بحكم جرأة الندامى وجسارتهم يمكن الاستماع منهم إلى أشياء كثيرة ومعرفة أمور وأحوال عديدة من خير وشر في صحو وسكر مما لا يخلو من الفائدة والصالح العام

لكن ينبغي أن يكون النديم كريم المعدن فاضلا وسيما نقي المذهب حافظا للسر نظيف الملبس عارفا بكثرة للأسمار والقصص والنوادر هزليها وجديها حسن الرواية يعرف لكل مقام مقاله مجيدا للعب النرد والشطرنج وحبذا لو أنه يجيد الغناء

Page 126