179

Siyanat Insan

صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان

Publisher

المطبعة السلفية

Edition Number

الثالثة

Publisher Location

ومكتبتها

الناس لقربهم منهم والناس يسألونهم أدبًا منهم ليباشروا سؤال الملك أو أن طلبهم من الوسائط أنفع لهم من طلبهم من الملك لكونهم أقرب إلى الملك من الطالب، فمن أثبتهم وسائط على هذا الوجه فهو كافر مشرك يجب أن يستتاب، فإن تاب وإلا قتل، وهؤلاء شبهوا الخالق بالمخلوق، وجعلوا لله أندادًا، وفي القرآن من الرد على هؤلاء ما لا تتسع له هذه الفتوى. وأيضًا فيه: والمقصود هنا أن من أثبت وسائط بين الله وبين خلقه كالوسائط التي تكون بين الملوك والرعية فهو مشرك، بل هذا دين المشركين عباد الأوثان. اه وأيضًا فيه: قال شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيميه: (الوجه الخامس) أن يقال: نحن لا ننازع في إثبات ما أثبته الله من الأسباب والحكم، لكن من هو الذي جعل الاستغاثة بالمخلوق ودعاءه سببًا في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله؟ ومن الذي قال إنك إذا استغثت بميت أو غائب من البشر كان أو غيره كان ذلك سببًا في حصول الرزق والنصر والهدى وغير ذلك مما لا يقدر عليه إلا الله؟ ومن الذي شرع ذلك وأمر به ومن الذي فعل ذلك من الأنبياء والصحابة والتابعين لهم بإحسان؟ فإن هذا المقام يحتاج إلى مقدمتين: (إحداهما) أن هذه أسباب لحصول المطالب التي لا يقدر عليها إلا الله. (والثانية) أن هذه الأسباب مشروعة لا يحرم فعلها، فإنه ليس كل ما كان سببًا كونيًا يجوز تعاطيه، فإن المسافر قد يكون سفره سببًا لأخذ ماله وكلاهما محرم، والدخول في دين النصارى قد يكون سببًا لمال يعطونه له وهو محرم، وشهادة الزور قد تكون سببًا لنيل المال يؤخذ من المشهود له وهو حرام، وكثير من الفواحش والظلم قد يكون سببًا لنيل مطالب وهو محرم، والسحر والكهانة سبب في بعض المطالب وهو محرم، وكذلك الشرك كدعوة الكواكب والشياطين، بل وعبادة البشر قد تكون سببًا لبعض المطالب وهو محرم، فإن الله تعالى حرم من الأسباب ما كانت مفسدته راجحة على مصلحته كالخمر، وإن كان يحصل به بعض الأغراض أحيانًا. وهذا المقام مما يظهر به ضلال هؤلاء المشركين خلقًا وأمرًا، فإنهم مطالبون بالأدلة الشرعية. اه.

1 / 180