Sirat Muluk Tabacina
سيرة الملوك التباعنة: في ثلاثين فصلا
Genres
وهالها في التو ما يحدث، فلول الأحباش وهي تلقي أسلحتها فارة ومذعورة إثر قياداتها التي كانت تولي الأدبار بدورها عبر الأفق البعيد، لتنجو بجلدها - الأسود - وقبل أي شيء من مجرد مقدم سيف بن ذي يزن ورجاله.
وشاع خبر وصوله مع رجاله على أفواه ومسامع الجميع في تواتر جاء إيقاعه بمختلف اللغات واللهجات والنبرات. - التبع المنتظر ... سيف. - تبع حمير الجديد العائد ... هيكل ... سيف.
وفرحت شامة واحمرت وجنتاها في براءة، وتزاحم الجميع على الشرفات التي انتزعت «ستائرها وكل ساتر» لمشاهدة ذلك المشهد، الذي تذكر سيف أنه تكرر مرة أمام عيني أمه قمرية، ومع ذلك لم تهبه ثقتها بعد. - الملكة لا تعرفني؛ أمي، من حبلت بي!
غمغم سيف بن ذي يزن لنفسه غائبا عن نفسه ذاتها، وهو يشارك شامة وبقية حاميتها ما يحدث من ذعر وشتات لجيش الأحباش على طول البراري ومتعرجات السهول الممتدة على مدى النظر، وهي تنهب بأقدامها العارية الأرض نهبا صارخة في فزع جماعي: التبع المائي.
ضاحكته شامة فرحة وهي تراقبه من تحت أهدابها متنفسة أخيرا الصعداء: نأخذ نفسنا لحظة الليلة! - أحقا يا شامة؟ اعذريني يا حبيبتي، فلعل فيما سمعته الكفاية.
وكان يعني بهذا خلافه مع والدته، إلا أن شامة أخرجته من هواجسه جاذبة: ليس هناك أعذب من هذا.
اندفعت مشيرة بكل ذراعها المغطى بالدروع المصاغة من الذهب الإبريزي القاني الاحمرار: النصر. - رد العدوان ... الظلم.
ولعل مساء ذلك اليوم المتأخر شهد حبهما نهايته السعيدة. - الحرية.
وفي تلك الليلة حملت شامة من سيف بن ذي يزن، بالوريث الجديد لعرش التباعنة الذي لقب فيما بعد باسم أجداده السالفين. - دمر؛ أي المدمر لأعدائه، ومؤنث الاسم هو «تدمر» وهي الملكة تدمر السابقة على بلقيس ملكة سبأ.
ولم يسترح سيف بن ذي يزن في أحضان ودفء زوجته المحبة - شامة - طويلا، فسرعان ما استجمع طاقات محاربيه، باتجاه سد الطرق والمنافذ على جيش الأحباش وقبل أن تستطلع فلولهم إثيوبيا عائدة مندحرة.
Unknown page