487

Sulk al-durar

سلك الدرر

Publisher

دار البشائر الإسلامية

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

Publisher Location

دار ابن حزم

الكوراني المدني والشيخ عبد الرحيم بن أبي اللطف القدسي مفتي القدس والشيخ حمزة بن يوسف الدومي الدمشقي والشيخ شمس الدين بن محمد الحصني السيد الشريف الدمشقي وغيرهم وتفوق وبرع وشرع في القاء الدروس بالجامع الأموي وغيره وتزاحمت عليه الطلاب وكثر نفعه وانتفع به خلق كثير وقرأ عليه الوالد في الفقه وغيره مدة وأجازه بمروياته وشملته بركاته ولما توفي الشيخ إسماعيل العجلوني مدرس الحديث تحت قبة النسر في الجامع الأموي وجه التدريس المذكور عليه واستقام به إلى أن مات وآخرًا أسكنه سيدي الوالد مدرسته المسماة بالقجماسية بالقرب من سوق الأروام وارتحل إلى الحج ولم يزل على حالته الحسنة إلى أن مات وكانت وفاته في يوم الأحد بعد العصر سادس عشر ذي القعدة سنة سبعين ومائة وألف ودفن في تربة الباب الصغير بالقرب من مرقد سيدي بلال الحبشي وقبره الآن مشهور يزار ويتبرك به ورثاه تلميذه شيخنا المحقق الشيخ خليل بن عبد السلام الكاملي بقوله
مالي أرى الدمع من عينيك منسجمًا ... يا نفس ويحك رب العرش قد حكما
صبرًا لما أبدت الأقدار محكمة ... والأمر ماض على ابداء ما علما
لهفي على ماجد فاقت فضائله ... حتى رقى رتبة فوق السهى وسما
بحر من العلم يلقى جوهرًا رطبًا ... حبر حوى الفضل يسمو في العلى قدما
أمام علم كما راضت موارده ... فاقت شمائله حتى سما كرما
قطب لدائرة الأفضال ذو شيم ... عزت وجوًا فما كالدر منتظما
قد كان كهفًا لمن رام العلوم فمن ... يقصد حمى فضله يلقاه مبتسما
وكان ذخر الطلاب الحديث حوى ... أعلى الأسانيد طرقًا لا ترى سقما
يا واحد العلم من فقه ومن سنن ... جاءت من المصطفى تجلو لنا الظلما
يا راقيًا في كمال عز مطلبه ... بشراك نيل المنى بدأ ومختتما
عليك سح سحاب العفو منهملًا ... ما لاح فجر وما فضل الرحيم مما
ترى مقامك في أعلى القصور وفي ... جنان حسن زها حسنًا وقد عظما
حفت به الحور والولدان قائله ... يهنيك ذا سيدي يا من رقا قدما
رضوان وافى بأملاك تؤرخه ... في جنة القرب سامي منزلًا وحما
صالح الداديخي
صالح بن إبراهيم المعروف بالداديخي الحلبي الفاضل الأديب الناظم السميدع

2 / 209