Shuyuciyya Wa Insaniyya

Cabbas Mahmud Caqqad d. 1383 AH
119

Shuyuciyya Wa Insaniyya

الشيوعية والإنسانية في شريعة الإسلام

Genres

ثانيا:

وأنهم خلال التطورات التي تمر بها حركات العمال ضد البرجوازيين يمثلون على الدوام، وفي كل مكان، تلك الحركات في مجموعها.

وفي ذلك البيان يقولان: «إن العمال لا وطن لهم، وإننا لا نستطيع أن نأخذ منهم ما ليس لهم.»

أما الدين فرأي الماديين فيه تلخصه الكلمة المشهورة في مقالة «كارل ماركس» عن «هيجل»: «إنه نفثة المخلوق المضطهد، وشعوره بالدنيا التي لا قلب لها، إنه أفيون الشعوب»، ومثلها كلمته في حرب الطبقات بفرنسا إذ يقول: «إنه الأفيون الذي يخدر الشعب لتسهل سرقته»، «وإن الدين كان وسيلة الإخضاع الروحي كما كانت الدولة وسيلة الإخضاع الاقتصادي»، وهو رأيه الذي أكده في كلامه عن حروب فرنسا الداخلية.

ويتفق «ماركس» و«إنجلز» على أن الدين كما قال «إنجلز» في الرد على «دهرنج»:

ينشأ قبل أن تنتهج الوسائل التي يكسب بها الإنسان معيشته، وإن الإنسان يواجه الطبيعة مباشرة في تلك الحالة فتقف أمامه الطبيعة قوة غلابة غامضة يعبد منها ما لا يدركه، وما الدين إلا انعكاس القوى الظاهرية التي تسيطر على معيشته اليومية.

ويقول «ماركس»: «إن المسيحية تقرظ الجبن واحتقار النفس وإذلالها، وتحبذ الخضوع والخسة وكل صفات الكلب الطريد.

وإن أصحاب المصالح قد استغلوا المسيحية كلما وجدوا لهم مصلحة في استغلالها، فجعلوها دين الدولة بعد قرنين ونصف قرن من ظهورها، وجاء البرجوازيون في ألمانيا فأبدعوا البروتستانتية، ولم يستفيدوا منها لضعفهم فاستفاد منها الملوك المطلقون؛ لأنها رفعت عنهم سلطان الكنيسة.

والدين - جملة - هو الغذاء الخادع للضعفاء؛ لأنه يدعوهم إلى احتمال المظالم ولا يزيلها.» •••

ذلك هو لباب الفكرة الماركسية عن أصل الوطن والدين، ولهم في كل فكرة من هذا القبيل تتمة يلحقونها بها مؤداها أن العقيدة الوطنية أو الدينية تنشئ لها «تركيبة عليا»

Unknown page