613

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

كَان عقله فِي فطرته سليمًا إلَّا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان وبهذا أفتى الأندلسيون عَلَى ابن حَاتِم فِي نَفْيه الزُّهْد عَن رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وآله وسلم الَّذِي قَدّمْنَاه وَقَال مُحَمَّد بن سُحْنُون فِي المَأمُور يَسُبّ النَّبِيّ صلى الله تعالى عَلَيْه وَسَلَّم فِي أيْدِي العَدُوّ يُقْتَل إلَّا أن يُعْلَم تَبَصُّرُه أَو إكْرَاهُه وَعَن أَبِي محمد ابن أَبِي زيد لَا يُعْذَر بدَعْوَى زَلَل اللسان فِي مِثْل هَذَا وَأفْتى أبو الحسن القابسي فِيمَن شَتَم النَّبِيّ ﷺ فِي سُكْره يُقْتَل لِأَنَّه يُظَنّ بِه أنَّه يَعْتَقِد هَذَا ويَفْعَلُه فِي صَحْوِه وَأيْضًا فَإنَّه حَد لَا يُسْقِطُه السُّكْر كَالْقَذْف وَالْقَتْل وَسَائِر الحُدُود لِأَنَّه أدْخَلَه عَلَى نَفْسِه لِأَنّ من شَرِب الخَمْر عَلَى عِلْم من زَوَال عَقْلِه بِهَا وَإتْيَان مَا يُنْكَر مِنْه فَهُو كَالْعَامِد لَمّا يَكُون بِسَبَبِه وَعَلَى هذا ألْزَمْنَاه الطّلَاق وَالْعِتَاق وَالْقِصَاص وَالحُدُود وَلَا يُعْتَرَض عَلَى هَذَا بِحَدِيث حَمْزَة وَقَوْلُه للنَّبِيّ ﷺ وهل أنْتُم إلا عبيد لأبى قَال فَعَرَف النَّبِيّ صَلَّى
اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم أنَّه ثمل فَانْصَرَف لِأَنّ الخَمْر كَانَت حِينَئِذ غَيْر مُحَرّمة فَلَم يَكُن فِي جِنَايَاتَها إثْم وَكَان حُكْم مَا يَحْدُث عَنْهَا مَعْفُوا عَنْه كَمَا يَحْدُث مِن النّوْم وَشُرْب الدّوَاء الْمَأْمُون
فصل الْوَجْه الثالث أَنّ يقصد إِلَى تَكْذيبه فِيمَا قاله أَو أتى بِه أَو وُجُودَه أَو يَكْفُر أَو يَنْفِي نُبُوّتَه أو رسالته بِه انْتَقَل بِقَوْلِه ذَلِك إلى دِين آخر غير

ثمل بفتح المثلثة وكسر الميم: أي سكران، يقال ثمل الرجل بالكسر، ثملا: إذا أخذ فيه الشراب.
(*)

2 / 232