604

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

يَا خليفة رَسُول اللَّه دعني أضرب عنقه فَقَال: اجلس فليس ذَلِك لأحد إلَّا رَسُول اللَّه ﷺ، قَال الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد بن نصر وَلَم يُخَالِف عَلَيْه أَحَد، فَاسْتَدَلّ الْأَئِمَّة بَهَذَا الْحَدِيث عَلَى قَتْل من أغْضَب النَّبِيّ ﷺ بِكُلّ مَا أغْضَبه أو آداه أَو سَبّه وَمِن ذَلِك كِتَاب عُمَر بن عَبْد الْعَزِيز إِلَى عَامِله بِالكُوفَة وَقَد استشَارَه فِي قَتْل رَجُل سَبّ عُمَر ﵁ فَكَتَب إليْه عُمَر: أنَّه لَا يَحِلّ قَتْل امْرِئ مُسْلِم بسَبّ أحد مِن النَّاس إلَّا رَجُلًا سَبّ رَسُول اللَّه ﷺ فَمَن سَبَّه فَقَد حَلّ دَمُه، وَسَأل الرَّشيد مالِكًا فِي رَجُل شَتَم النَّبِيّ ﷺ وَذَكَر لَه أَنّ فُقَهَاء الْعِرَاق افْتَوْه بِجَلْدِه فَغَضب مَالِك وَقَال: يَا أَمِير الْمُؤْمِنين مَا بَقَاء الْأُمَّة بَعْد شَتْم نَبِيّهَا؟ من شَتَم الْأَنْبِيَاء قُتِل وَمِن شَتَم أَصْحَاب النَّبِيّ ﷺ جُلِد.
قَال الْقَاضِي أَبُو الْفَضْل: كذا وَقَع فِي هَذِه الحكاية رواها غَيْر وَاحِد من أَصْحَاب مناقب مَالِك ومؤلفي أخباره وَغَيْرِهِم وَلَا أدري من هَؤْلَاء الفقهاء بالعراق الَّذِين أفتوا الرشيد بِمَا ذَكَر وَقَد ذكرنا مذهب العراقيين بقتله ولعلهم مِمَّن لَم يشهر بعلم أو من لَا يوثق بفتواه أو يميل بِه هواه أو يَكُون مَا قاله يحمل عَلَى غَيْر السب فيكون الخِلَاف هَل هُو سَبّ أو غَيْر سَبّ أو يَكُون رجع وتاب عَن سبه فَلَم يقله لمالك عَلَى أصله وَإِلَّا فالإجماع عَلَى قَتْل من سَبَّه كَمَا قَدّمْنَاه وَيَدُل عَلَى قَتْلِه من
جِهَة النّظَر وَالاعتْبَار أَنّ من سَبَّه أو تَنَقّصَه ﷺ فَقَد ظَهَرَت عَلَامَة مَرَض قَلْبِه وَبُرْهَان سرطويته وَكُفْرِه، ولهذا مَا حَكَم لَه كَثِير مِن

2 / 223