579

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

الْأَنْصَارِيُّ أَنْ كَانَ يا رسول الله ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمّ قَال: (اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ حَتَّى يبلغ الجدر) الْحَدِيث فالجواب أَنّ النَّبِيّ ﷺ مُنَزّه أن يَقَع بِنَفْس مُسْلِم مِنْه فِي هَذِه الْقِصَّة أمْر يُريب ولكنه ﷺ نَدَب الزُّبَيْر أوَّلًا إلى الاقْتِصَار عَلَى بَعْض حَقَّه عَلَى طريق التَّوَسُّط وَالصُّلْح فَلَمّا لَم يَرْض بِذَلِك الآخَر وَلَجّ وَقَال مَا لَا يَجِب اسْتَوْفَى النَّبِيّ ﷺ لِلزُّبَيْر حَقَّه ولهذا تَرْجَم الْبُخَارِيّ عَلَى هَذَا الْحَدِيث: (باب إذَا أشَار الْإِمَام بالصُّلْح فأبى) حَكَم عَلَيْه بالحُكْم: وَذَكَر فِي آخِر الْحَدِيث: فاسْتَوْعى رَسُول اللَّه ﷺ حِينَئِذ للزُّبَيْر حَقّه.
وَقَد جَعَل الْمُسْلِمُون هَذَا الْحَدِيث أصْلًا فِي قَضِيَّتِه، وَفِيه الاقْتِدَاء بِه ﷺ فِي كُلّ مَا فَعَلَه فِي حال غَضَبه وَرِضَاه وَأنَّه وإن نَهى أن يَقْضِي الْقَاضِي وَهُو غَضْبَان فَإنَّه فِي حُكْمِه فِي حال الغضَب وَالرّضى سَوَاء لِكَوْنِه فِيهَا مَعْصُومًا، وَغَضَب النَّبِيّ ﷺ فِي هَذَا إنَّمَا كَان لله تَعَالَى لَا لِنَفْسِه كَمَا جاء فِي الْحَدِيث الصَّحِيح، وَكَذَلِك الْحَدِيث فِي إقَادَتِه عُكَاشَة من نَفْسِه لَم يَكُن لِتَعَمُّد حَمَلَه الغَضَب عَلَيْه بَل وَقَع فِي الْحَدِيث نَفْسِه أَنّ عُكَاشَة قَال لَه: وَضَرَبْتَني بالقَضَيب، فَلَا أدْرِي أعْمدًا أم أرَدْت ضَرْب النَّاقَة؟ فَقَال النَّبِيّ ﷺ (أُعيذُك
بالله يَا عُكَاشَة أن يَتَعَمّدَك رَسُول اللَّه ﷺ وَكَذَلِك فِي حَدِيثَه الآخَر مَع الْأَعْرَابِيّ حِين طَلب ﵇ الاقْتصَاص مِنْه، فَقَال الْأَعْرَابِيّ

(قوله أن كان ابن عمتك) أي من أجل ذلك حكمت له، وعمته هي صفية أم الزبير (قوله ولج) بفتح اللام وتشديد الجيم (*)

2 / 198