561

Al-Shifāʾ bi-taʿrīf ḥuqūq al-Muṣṭafā – mudhīlan biʾl-ḥāshiya al-musammā Muzīl al-khafāʾ ʿan alfāẓ al-Shifāʾ

الشفا بتعريف حقوق المصطفى - مذيلا بالحاشية المسماة مزيل الخفاء عن ألفاظ الشفاء

Publisher

دار الفكر الطباعة والنشر والتوزيع

ونوم لَا يحل منها شئ باطنه بخلاف غَيْرِه مِن البشر فِي حكم الباطن لِأَنّ غَيْرِه إذَا نَام اسْتَغْرَق النَّوْم جِسْمَه وَقَلْبَه وَهُو ﷺ فِي نَوْمِه حَاضِر القَلْب كَمَا هُو فِي يَقْظَتِه حَتَّى قَد جاء فِي بَعْض الآثار أنَّه كَان مَحْرُوسًا مِن الحدث فِي نَوْمِه لِكَوْن قَلْبه يَقْظَان كَمَا ذَكَرْنَاه وَكَذَلِك غَيْرِه إذَا جَاع ضَعُف لِذَلِك جِسْمُه وَخَارَت قُوَّتُه فَبَطَلَت بِالْكُلّيَّة جُمْلَتُه وَهُو ﷺ قد أخْبَرَ أنَّهُ لَا يَعْتَرِيه ذَلِك وَأنَّه بِخِلَافِهِم لِقَوْلِه (إِنِّي لست كهيئتكم إني أبيت يطعمني رَبِّي وَيَسْقِينِي وَكَذَلِك أقُول إنَّه فِي هَذِه الأحوال كُلّهَا من وَصَب وَمَرَض وَسِحْر وَغَضَب لَم يَجْر على بَاطِنِه مَا يُخلّ بِه وَلَا فَاض مِنْه عَلَى لِسَانِه وَجَوَارِحِه مَا لَا يَلِيق بِه كَمَا يَعْتَري غَيْرِه مِن البَشَر مِمَّا نَأْخُذ بَعْد فِي بَيَانِه
فصل فَإِنّ قُلْت فَقَد جَاءَت الْأَخْبَار الصحيحة أنَّه ﷺ سُحِر كَمَا حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو محمد العتابي بقراءتي عَلَيْهِ قَالَ نَا حَاتِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ نا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ خَلَفٍ نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ نا الْبُخَارِيُّ نا عبيد ابن إِسْمَاعِيلَ نا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سُحِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ فعل الشئ وَمَا فَعَلَهُ وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي النِّسَاءَ وَلَا يَأْتِيهِنَّ (الْحَدِيث) وَإذَا كَان هَذَا مِن الْتِبَاس الأمْر عَلَى المَسْحُور

(قوله وخارت) بالخاء المعجمة: أي ضعفت (قوله من وصب) بفتح الواو والصاد المهملة: أي مرض (*)

2 / 180